بقلم الشيماء مسعد

لم يبرر لها شئ فقط قال بهدوء : أنا اسف لتصرفات رازي معاك بس اللي مر بيه مش سهل ، اتمنى انك توسعي صدرك شوية اعتبريه طفل صغير بتراوضيه
مسحت دموعها وقالت : أنا اللي آسفة اقتحمت حياتكم
قبل أن تكمل كلامها اوقفها ليكمل هو : قدر من اللحظة اللي وصلتي فيها هنا انتي خلاص بقيتي واحدة من العيلة مش عايز اسمع الكلام دا تاني .
ابتسمت بامتنان وقالت : شكرا يا الياس انت اكتر شخص محترم وعطوف قابلته في حياتي
بادلها الابتسام وقال لها انا مضطر ارجع انهاردة على العصر كده القاهرة عشان الشغل بتاعنا مش عايزك ضعيفة عايزك تكوني قوية ولو قدرتي تتحدي رازي هتبقى مهمتك في شفائه ساهلة جدا
هزت رأسها بحماس وقد شحنها ذلك الكلام بالطاقة وقالت : ان شاء الله هاعمل كل اللي اقدر عليه .
في المساء
كان يقف في بهو المنزل بعد أن ودع أخيه ورفيقه والقى تعليماته عليه بصرامة شديدة قائلا : سوق بالراحة واوعى تقف لأي حد في الطريق ايا كان
ابتسم له الياس وقال : أنا حفظت النصايح دي اكتر من اسمي
همس مهاب لالياس : شوفت مش امي بس اللي بتصدعنا بنصايحها
اتسعت أعين الياس وقال بمكر :تحب اقوله مهاب بيقول عليك ايه وصدح يجذب انتباه رازي : ياا رازي
وما ان التفت له رازي حتى ضحك مهاب وقال هتوحشنا يا رازي باشا .
ابتسم من جانب فمه وقال : ما تتأخروش عليا
انصرفا وظل ناظرها معلق بأثرهما ، تشعر أنها في غربة الآن كانوا حقا بمثابة أهلها، اخوة لها لكن أجبروا على السفر ، كيف ستدبر امورها مع ذلك السادي القاسي رازي ..
استدارت لتذهب إلى غرفتها لكن سمعت صوته الذي اوقفها عن السير : انتي
استدارت تطالعه على مضض : لو عايزة تعيشي كويسة هنا يبقى ما تدخليش في حياتي ، انتي ممرضة وبس لحد ما آنسة رغد ترجع
هزت رأسها وقالت بجمود كألة : اي أوامر تانية سيد رازي
أشار بيده لتكمل سيرها
اتجه ناحية الخارج كانت شمس الأصيل الهادئة بطبعها تداعب المكان بدفئها تحرك إلى مكان جانبي في الحديقة الشاسعة
فتح المكان ودلف إليه
كانت تقف في شرفتها تتابع منظر الأشجار الخلاب من الأعلى تشعر بالملل لقد افتقدت هاتفها النقال المتواضع كان يشغل جم وقتها في مواقع التواصل الاجتماعي
جذب انتباها خروج رازي من ذلك الحوش الكبير لقد كان اسطبلا للخيول
خرج معه حصان عربي أصيل مسح على شعر الحصان وقبض على لجامه وصارا يمشيان سويا حتى ابتعدا معا عن القصر تنفست الصعدا وخرجت لقتل الملل
تجولت في الحديقة بأريحية فهي الآن مطنئنة بأن رازي قد خرج للتجول في الحقول الفسيحة خارج القصر
يالها من حديقة غامضة مثل صاحبها .. كان هذا تفكيرها
فتحت اسطبل الخيول كانت هناك مهرة ناصعة البياض اقتربت منها قدر بحذر مسدت على شعرها الابيض الناعم المنسدل على رقبتها قربت إليها ثمرة تفاح اطعمتها شعرت بالالفة ، احيانا رفقة الحيوانات تكون افضل من مرافقة البشر
لم تلحظ كم مر من الوقت لكنها حقا كانت سعيدة بتلك الرفيقة الجديدة ، خرجت من الاسطبل سعيدة جدا تتنفس الأمل لطالما كانت تتمنى الحصول على فرصة تسمح لها لركوب خيل ولو مرة
فاقت من نشوتها على شئ ما جعلها تصرخ من الرعب تركد بكل قوتها ….