بقلم الشيماء مسعد

نظرت قدر إلى ذلك القصر الكبير النائي وتلك الحديقة الشاسعة التي تحيطه من كل اتجاه نظرت لأبعد من ذلك تلك الحقول الخضراء والأشجار التي تتراقص من الرياح التي تداعب فروعها
ياله من منظر خلاب لابد وان الحياة هنا كالجنة بعيدا عن أذى الإنسان لأخيه الإنسان نظر إليها الياس يطمئنها بهدوء : كل حاجة هتبقي تمام بس اهدي
القى مهاب ما لم يعجبها من دعابة قائلا: لا امسكي نفسك كده ياشابة احنا لسة بنسخن ، ليفل الوحش كمان شوية
رعشة سرت في جسدها متوجسة مما هي مقدمة عليه
دلفو ا ثلاثتهم إلى الداخل فوجدوا رازي ينتظرهم في الردهة ووجهه مجهم عابس .
نظر الياس لمهاب ثم اسرع ليحتضن أخيه اوقفه رازي باشارة من يده وقال بحزم : مين دي ؟
كان يشعر بثقل في لسانه لم يعتد الكذب ابدا : دي … دي الممرضة الجديدة هتقعد مؤقتا معاك لحد الآنسة رغد ما تخلص اجازتها وترجع ، أنت عارف انك بتتقدم فمش هينفع نوقف العلاج الطبيعي واللي بنيناه يتهد
رادف رازي وما زال عابس الملامح بنبرة غاضبة : مش عايز ممرضة جديدة خليها ترجع للمكان اللي جات منه
هتف الياس مسرعا : دي شاطرة اوي على فكرة و….
بتر كلماته وهو يصدح بغضب : انت مش بتسمع الكلام ليه انا قلت تمشي يعني تمشي مش عايز حد غريب هنا
كان جسده يرتعش وصوته عالي مما جعلها تنتفض من قوة انفعاله
اسرع مهاب يلطف الجو : يا رازي احنا عارفينها كويس هي مش غريبة ، هي اللي كانت بتراعي والدتي لما تعبت الفترة اللي فاتت
نظر رازي لهما وقال بنبرة لا تقبل النقاش : وأنا قلت تمشي
أدار ظهره وتحرك ناحية مكتبه وأغلق الباب .
تبادلا الشابان النظرات ثم نظرا إلى تلك التي تقف جامدة لا تتحرك
ذم الياس شفتيه وقال : أنا هاتكلم معاه لوحدنا في المكتب وانت يا مهاب خد قدر واقعدوا في الصالون .
في المكتب كان يغمض عينيه بألم واضعا يده اليمني يتحسس يده اليسرى التي يضمها الى صدره طوال الوقت و لا تتحرك
سمع طرق خفيف على باب المكتب تنهد بصوت عال وعرف من الطارق ، آآه من ذلك الصبي لقد دللته كثيرا ايها العنيد الياس الا زلت تجهل طباع أخيك ، هتف من الداخل: ادخل يا الياس
تحرك الياس ببطء إلى أن وقف أمام رازي
نظر في عينيه يحاول كسب استعطافه وقال : أنا خايف عليك نفسي ترجع زي زمان رازي باشا اللي كان الكل يهابه نفسي ما شوفش كسرة النفس اللي في عينيك دي يا رازي فاكر …فاكر يا رازي لما كنت كل ما تضرب حد تقوله انت عارف انا سموني رازي ليه
يقولك : ليه
ترد انت تقوله : عشان افضل ارازي فيك يالا
اغرورقت عيناه بالدموع وابتلع خصة مريرة وتابع
_ارجوك يا رازي انا عايز اخويا الشجاع القوي
كانت كل كلمة نابعه من صميم قلبه حتى فرت الدموع من عينيه
صمت قليلا ثم رد عليه بما فاجأه رسم ابتسامة جانبية على شفيته واردف : كل المسلسل دا عامله عشان اقبل الممرضة تمثيل بخمس قروش بصراحة .
صفعه بخفة على خده ابتسم الياس واحتضن رازي وقال : عايز كمان تحرمني من الحضن الجامد دا
ربت رازي على ظهره وقال : روح قول للست أمينة تخلى سناء تجهز غرفة للممرضة بتاعتك لما نشوف اخرك فين يا ابن عمران الرازي
اسرع الياس راكدا بفرحة ليزف تلك الاخبار السعيدة لهما وهو يهتف : دادا أمينة ، يا دادا
أتت له السيدة أمينة وقالت : يا حبيبي يا الياس حمدلله على سلامتك
قبل يدها وقال : الله يسلمك يا قمر ، ايه يا ست انتي الحلاوة دي ، إنتي كل مرة بتبقي قمر كده ازاي
دنا منها قليلا وهمس : بتحطي ميك اب يا أمينة من ورايا
تصنعت الخوف وهي تقول : ابدًا والله يا سي السيد
ضحكا سويا ثم قال لها بجدية: عندنا ضيفة قصدي ،فيه ممرضة جديدة جات جهزي لها غرفة
غرفة الآنسة رغد جاهزة ، هذا كان ردها الذي اسرع الياس يقول لا جهزي غرفة تانية
اومأت بالموافقة وانصرفت وعاد هو لقدر ومهاب ،
جلس بجوارهم يلتقط انفاسه بسعادة وقال : رازي وافق
هتف مهاب : هيييح عدينا ليفل الوحش
ابتسمت بارتياح فقد كانت تخشى ان يرفض هذا الرجل الذي يبدو أنه ليس سهلا ابدا فهو غامض جدا من هيئته لكنه بدون شك وسيم حد اللعنة لقد استرقت النظر إليه لوهله
نظر الياس لقدر التي كانت شاردة وقال : قدر تعالي معايا هاعرفك اكتر عن حالة رازي وكمان ارتاحي شوية لحد ما العشا يجهز
اومأت برأسها ثم وقفت استعدادا للذهاب معه
صعدا السلم وصلوا غرفة بالطابق العلوي كانت رائعة غرفة واسعة بها شرفة ومرحاض خاص بها
_دي هتبقى اوضتك
هكذا افاقها الياس من شرودها فقد كانت تتأمل الغرفة باعجاب
احتلت المفاجأة ملامحها فتسألت بدهشة : اوضتي انا ؟
عقد حاجبيه : مش عجباكي ؟
أسرعت تنفي كلامه : لا بالعكس دي ….. دي أجمل حتى من أحلامي .
ابتسم برضى وقال : الحمد لله طمنتيني تعالي بقى عشان نحكي في المهم
جلست على اريكة في الغرفة وجلس هو في مقعد مقابل لها
واردف : بصي يا قدر رازي أتعرض لحادث من خمس سنين الحادث دا كان حاجة بشعة جدا من ورا الحادث دا رازي أصابه شلل في إيده الشمال ، وبسببه برضو خسر شغله اللي هو كان احب حاجة ليه ، وقلبه انكسر برضو في نفس الحادث ومن وقتها ورازي اتحول لشخص تاني شخص ما اعرفهوش شخص بيفضل العزلة بيكره انه اي شخص غريب يدخل حياته من خمس سنين رازي مش بيخرج من القصر دا .