بقلم الشيماء مسعد

لم ولن يهدأ منذ اختفائها فهو يراقب هاتف دلال وكل فتياتها اللاتي يعملن عندها ويراقب بالأخص عصفور واخته عزة فهو لم يرفع اصبع الاتهام عنهم بعد
خرج من عمله تاركا اياه اتجه إلى دلال للمرة التي لم يدري كم عددها
كان جالس على الاريكة ودلال واقفة أمامه مثل الطفل المعاقب
زفر دخان لفافة تبغه وقال : متأكدة أنها مالهاش قرايب تاني
انا بعت ناس لقريبة والدتها في دمياط وقالت إنها عمرها ما شفتها واتأكدنا أنها بتقول الصدق
أسرعت هاتفة : والله ما اعرف اي حد تاني من قرايبها واللي عندي قلته يا ممدوح بيه اوعي تفكر اني ممكن أقف في صف اللي متتسماش ، دانا لو لقيتها وغلاوتك لامسك في زمارة رقبتها
اكملت بنبرة حنونة : دانا صعبان عليا حالك زعلانة عشانك وعلى تعبك وانت قالب الدنيا عليها بنت محمود رشيد
لملم شتاته وعاد خائب الأمل لكنه توعد أنه لم ولن يكف عن البحث عنها لو كلفه ذلك عمرا بأكمله سيفعل ، فهي في نظره تستحق كل هذا العناء سيقسوا عليها حالما يراها سيعاقبها إلى أن تنطفئ نيران صدره وبعد ذلك سيعانقها عناقا طويلا
هكذا كان تفكيره المريض وخيالاته الجامحة
______________________
بعد تناول الإفطار في الحديقة حيث الهواء الطلق والدفء المنبعث من الشمس قررت قدر تتخلى عن جزء من خجلها وخوفها استدارت لرازي وقالت : سيد رازي دلوقتي وقت تمارين ايدك
ظفر بنزق وهز رأسه على مضض
وقف سار الي داخل المنزل تبعته هي وقالت كان ممكن نعمل التمرين هنا في الجنينة الجو جميل
رمقها بطرف عينه وقال : مش بحب الثرثرة ، أنا اختار المكان اللي يريحني
زمت شفتيها وهزت رأسها وقالت : اكيد اهم حاجة تكون مرتاح
وصلوا إلى صالة رياضية تحوي جميع انواع الأجهزة الرياضية
جلس على مقعد كأنه مخصص لتدليك ذراعه كان يحتوي على ذراع طويل ليمكنه من مد ذراعه كاملا بأريحية
تحرر من سترته وبقى بسترته الداخلية اشاحت بوجهها بعيدا من الخجل لم تستطع ان تنظر إليه مباشرة لم يأبه بها او أين تنظر كان مركز نظره على اللاشئ .
نظرت خلسة لتلك العضلات المفتولة لكنها حولت نظرها بعيدا وأسرعت تستغفر الله .
ترددت كثيرا قبل أن تلمس ذراعه ، يا الله ماهذا المأزق الذي انا به الآن اتمني ان يرفض مساعدتي ان يصرخ و ينهرني لن اغضب سأشعر بارتياح ان طردني حالا ، لكن هوت امالها ارضا حين
زفر بحنق وقال : انتي متأكدة انك دلكتي حد قبل كده
هزت رأسها نافية وقالت : لا اول …بترت كلماتها نهرت نفسها أيتها الحمقاء الخرقاء ما هذه الترهات التي تفوهتي بها الان كان هذا ما دار برأسها
أسرعت لتصحح ما افسدته قائلة : آسفة بس حضرتك بتخوفني بنظراتك دي وانا بتوتر منها اوي
تبا لها كم هي صريحة في وصف شعورها الآن ، الأن فقط ..
طالعها بضجر وقال : شوفي شغلك يا آنسة الجو بارد
هزت رأسها اغمضت عينها أخذت نفسا عميقا ثم بدأت تدلك ذراعه بمرور الدقائق بدأت تعتاد الموقف أصبحت اكثر قوة وهي تضغط على ذراعه تمددها وتعيدها لوضعها إلى أن هتف بكلماته التي حررتها من قيود تلك اللحظة اللعينة فقال : كفاية كده يا آنسة ممكن تتفضلي
أرادت ان توصل له ملاحظة ويا ليتها لم تتفوه : سيد رازي انا ملاحظة ان أعصاب حضرتك مية مية فين المشكلة إذ….صمتت حين صدح ينهرها : ماتتعديش حدودك معايا انتي ليكي شغلك وبس أعصابي مشدودة مرتخية دي حاجة يقررها الدكتور وانتي مش دكتور ، اتفضلي وقتك معايا انتهي
حاولت تمثيل الثبات واللامبالاة أمامه حكمت على عبراتها لم تسقط هذه المرة لكنها ما إن خرجت من الصالة حتى أطلقت العنان لدموعها بالتحرر
لمحها الياس تركد للأعلى صعد خلفها وقبل ان تغلق غرفتها امسك بالباب ليعيق إغلاقه
نظر إليها بشفقة ااه منك يا اخي لقد حذرتك الا تقسو عليها تلك الفتاة الرقيقة ولكن ضرب بكلامي عرض الحائط كالمعتاد.