بقلم الشيماء مسعد

انتبه لها ترك الكتاب من يده كان يقرأ كتابا لشارلوك هولمز فهو يعشق كتب الجريمة والروايات البوليسية وكتب الالغاز المتشابكة نزع نظارت القراءة الخاصة به وقف وهو يشعر انه سيفتك بتلك الفضولية اللعينة .
تحرك ناحيتها إلى أن وقف أمامها مباشرةً انكمشت على نفسها ابتعدت خطوتين للخلف إلى أن صدمت بالحائط خلفها رفع كفه اليمين اغمضت عينيها بقوة خوفا من الصفعة لكن لحظة صوت خبطة قوية على الحائط كانت قبضته .
وقال صوت غاضب : عايزة مني ايه ، بتلفي ورايا ليه انا مش بحب الفضوليين .
فتحت عينيها ببطء وقالت ، أنا كنت ..
ابتلعت لعابها بخوف وأكملت : كنت ، لم تجد ما تقوله حقا
تحدث وما زال الغضب يتملكه : كنتي ايه ؟؟!
شعرت أنها انفاسها تسحب منها الكلام يقف في جوفها كأنها ماثلة أمام محكمة اكملت : كنت عايزة اقولك على حقيقتي
رمقها بغير استيعاب ضيق عينيه وقال هامسا : حقيقتك ؟
خيم الصمت عدة ثوان بعد ذلك أشار لها بهدوء : اقعدي هنا
جلست على مقعد وهو على الآخر أمام طاولة كبيرة مخصصة للقراءة .
كانت تفرك يديها بعضهم ببعض تتنفس بسرعة
احكي سامعك ، كان هذا ما تفوه به مستدعيا كل ذرة ثبات به قبل أن يفتك بها يريد أن يعطي لها الأمان لذا أراد أن يمثل الهدوء والثبات ونجح في ذلك حقا ، فعمله اكسبه ذلك التحكم بالنفس .
اردف بكلمه جعلها تطمئن : قولي يا قدر سامعك .
لأول مرة ينطق اسمها ، هل تحول لشخص أخر ؟
ما كل هذا الهدوء الذي يتحلى به الآن ؟ دراكولا هذا غريب الأطوار ولا شك في ذلك .
اطلقت زفير و بدأت تقص عليه حكايتها كلها كان حسن الاستماع لكنه لم يكف أن يسأل عن أدق التفاصيل حتى يربكها فإن كانت كاذبة ستتلعثم ، بدأت حديثها بجملة واحدة : أنا مش الممرضة البديلة ، أنا أصلا لسة طالبة في كلية التمريض .
قصت كل شئ كانت تبكي بحرقة وهي تحكي له تفاصيل حياتها المأسوية التي عاشتها وكم جاهدت وحاربت لتحافظ على عرضها وكرامتها وانسانيتها ، كم مرة وقفت في وجه الشر حتى لا تدنس ثوبها النقي ، كم صدت من ضربات كانت كفيلة بسحقها في دوامة الحياة والقائها في مكب نفايات بائعات الهوى
انهت حديثها لكنها لم تكف عن البكاء والنحيب
يلتمس الصدق في كلامها هذه النبرة لا تكذب تلك الحرقة التي تتحدث بها لا يمكن لها أن تكون تمثيل حتى لو محترفة بذلك
اكملت حديثها لتقص عليه كيف وقعت في طريق الياس ذلك الشاب النبيل هو وصديقه اللذان كانا بمثابة يوسف الصديق في استعفافهم عن فتاة لا حول لها ولا قوة راقدة في فراشهم
انهت كل ما في جعبتها من كلام ، بقي الصمت ..فقط الصمت .