بقلم الشيماء مسعد

دلفوا الي المنزل كان الياس يدفع الكرسي المتحرك بها
توقف الياس عن دفعها وجلس في الرواق على الاريكة التي هي مقابل مقعدها المتحرك وبجواره مهاب
تنهد الياس وقال : اظن احنا لحد دلوقتي كنا كويسين جدا معاكي ، ممكن بقى نعرف حكايتك ايه عشان نعرف نساعدك
هزت رأسها وتجمعت الدموع في عينيها وبدأت في سرد معاناتها :
انا واحدة وعيت على الدنيا لقيت بابا الله يرحمه متجوز
صمتت قليلا ثم تابعت بأسى : متجوز واحدة رقاصة
جحظت عيناهما وتابعا باهتمام فأكملت السرد
وبعد ما وصلت لسن ١٥ سنة بابا مات ووصاها أنها تاخد بالها مني وتعاملني على اني بنتها
أطلقت تنهيدة وبدأت الدموع تعرف طريق لعينيها فأكملت بأسى : بس هي بالعكس كانت بتذلني وديما بتحرضني اني امشي في نفس السكة اللي هي ماشية فيها ، عارف يعني ايه تعيش في بيت بيدخله كل يوم راجل شكل ، عارف يعني ايه ماتعرفش تقفل على نفسك باب وانت نايم .
شعرا بالاسى عليها اكملت هي من وسط دموعها
عيشت حياة صعبة جدا وسط الخمرة وبنات الل ..
بترت كلمتها من شدة الاحراج
اسرع مهاب وقد تملكه الفضول : كملي
تابعت وهي تمسح عبراتها : كل مرة كانت عايزة توقعني فيها كنت برفض بكل شدة عمري ما استسلمت لرغبتها
لحد ما ظهر من سنة تقريبا راجل غني اوي وعنده سلطة تخليه يشتري اي حاجة بفلوسه وبقى بيتردد على الشقة كتير عرض على دلال أنه يأجرلي شقة واقعد معاه كده
كور الياس يده بغضب وهمس في نفسه : الأوغاد، كيف لهم ان يكونوا بكل هذه القسوة مع تلك الفتاة البريئة التي تشبه الأطفال كثيرا في برأتها وخجلها.
تابعت هي : رفضت.. رفضت بكل شدة لو حكمت كنت هاقتله واقتلها ، لكن عرض عليها عرض ماحدش يرفضه عرض أنه يتجوزني ، وعايزني أوافق وابقى فرحانة ، بعيدا عن أنه عنده خمسين سنة بس ازاي راجل انا عارفة قد إيه هو …. مش كويس وعنده علاقات في حياته ، ازاي اتجوز اكتر راجل انا بكرهه
ماكانش قدامي الا حل واحد اني اهرب
هتف مهاب مشيدا بجرائتها : برافو عليكي انتي عملتي الصح احيكي لانك قدرت تهربي منهم لوحدك
هزت رأسها نافية : لا ماكنتش لوحدي في اتنين باعتبرهم زي اخواتي ساعدوني
شردت قليلا لتتذكر الحديث الذي دار بينها وبين من تعتبره أخيها(عصفور )
كانت تجلس في الرواق مع عصفور فقال بصوت منخفض :
اسمعي دلال قالت لي ان الزفت دا اتقدملك وهي طبعا مرحبة لا وكمان عايزاني اقنعك
تحدثت بصدمة قائلة بتهكم : وانت جاي انهاردة تقنعني
ابتسم بخبث واردف باختصار : الصراحة اه
اتسعت عيناها وكانت ستنهي الجلسة بأنها هبت واقفة
لكن سرعان ما حثها هو على الجلوس ثانية وقال بابتسامة :
خليكي ورا عصفور واللي يمشي ورا عصفور يكسب
جلست مرة أخرى وزفرت بضيق
اكمل هو : احنا لازم نسايرهم الراجل دا لو رفضتيه ممكن يأذيكي وانا هاقف متكتف مش هقدر اعمل اي حاجة عشانك ، هاشوفه بيدمرك قدامي يا قدر ومش هاقدر أواجه
أسرعت تتحدث وهي تبكي : وبكده مافيش قدامي الا اني اتجوزه ، تفتكر اني كده برضو مش هتدمر يا كامل
كامل هذا اسمه الحقيقي لكنه لديه اسم شهرة وهو عصفور
رد هو : قدر انا خدت قرار عنك كان المفروض من زمان تاخديه انتي لازم تهربي وتشوفي حياتك بعيد عن دلال وحياتها الو****
انتي هتهربي يوم فرحك وانا اللي ههربك يا قدر
انتي لازم تعيشي حياة نضيفة شبهك
فاقت من شرودها على صوت الياس الذي سألها : طب انتي عندك حد تروحيله اكيد ما هربتيش من البيت عشان تبقي في الشارع
ازداد نحيبها وهي تقول : انا فعلا ماعنديش حد اروحله بس اكيد الشارع بالنسبة لي احن وانضف من حياتهم . اخفضت وجهها لاسفل وهي تقول : اتمني انكم تساعدوني لحد ما أمن لنفسي شغل وبيت اعيش فيه ، أنا كنت بدرس في معهد تمريض لو لقيتوا ليا شغل يبقى….. يبقى بجد كتر خيركم
تبادلا النظرات معا فحسم الياس الأمر بدعابة لتلطيف الأجواء: خلاص يا ستي هانشوفلك شغلانة ، واعتبري نفسك وسط اخواتك لحد تخفي .
هز مهاب رأسه بمعني انا اتفق مع كلامه واردف : ادخلي ارتاحي دلوقتي لحد ما نتصرف ونعملك اكل صحي زي ما الدكتور قال هزت رأسها وقبل ان تتحرك رفعت وجهها تطالعهم قائلة : شكرا بجد ليكم عمري ما هانسى وقفتكم جمبي
ابتسم لها الياس : لا شكر على واجب يا قدر
دلفت إلى غرفتها ، نظرا إلى بعضيهما ثم إلى المطبخ بتحدي وقال الياس : استعنا على الشقا بالله ، يلا يا إبني نطلع مواهبنا في الطبخ لحد ما سعاد تتصرف وتبعت شغالة بدالها عشان متخانقة مع جوزها
قال مهاب بثقة : يا إبني انت معاك الشيف مهاب الشربيني ف متقلقش
حاول الياس كتم ضحكته وهو يقول : هحاول أصدق
بعد مرور اكثر من نصف ساعة كانا يقفان في المطبخ يرتدي كل واحدا منهما مريول المطبخ ويربط مهاب عصبه على رأسه
مسك الياس الدجاجة وكان مهاب يضع اناء به ماء على النار
على حين غرة بدأ الياس في الغناء: ازاي هتعملي ملوخية بطريقة الست المصرية ؟ ازاي انا اقولك
تابع مهاب ضاحكا : هتجيبي حزمة ملوخية او جاهزة مجمدة يا عينيا ،
وتكوني عاملة انتي الشربة على لحمة او فرخة عفية
اكمل الياس وهو يقلد صوت السيدات : وتجيبي مكعب مرقة
أسرع مهاب بنفس النبرة الانثوية : ماشي
تابع الياس : وكمان حتة زبدة
اكملوا سويا : فصين تلاتة توم ونص معلقة كسارة ناشفة
ما إن انتهوا حتى وجدوا تلك التي تراقبهم وهي لا تستطيع التوقف عن الضحك
شعرا بالحرج فاردف مهاب مسرعا : يا فضحتي
وحك راسي مؤخرة رأسه وابتسم بخجل
وبعدها شاركاها أيضا في وصلة ضحك وهم ينزعا المريول عنهم …
وأخيرا هم على طاولة الغداء
تذوقت قدر الحساء وقد نال إعجابها
اسرع مهاب يسألها : ها ايه رأيك ؟
أجابت باعجاب : بجد تسلم ايدكم الشربة جامدة
تبادلا النظرات وهما يكتمان ضحكتهما
حولت نظرها بينهما تطالعهما بدون فهم واردفت بحرج :
بيضحكوا ليه ؟!
اردف الياس بضحك : الحقيقة مش احنا اللي عملنا الشربة
رمقه مهاب بنظرة معاتبة تسكته ولكنه تابع : الشربة اللي احنا عملناها تقرف الكلب ، والشربة دي جابتها الست مريم عشانك
ابتسمت بامتنان للجميع لم تحظى بمثل هذه المعاملة في حياتها قط .
بعد تناول الغداء توجهت إلى غرفتها جلست وحيدة تفكر
ما أجمل أن يكون لك منزل يحميك والأجمل ان يكون هناك أشخاص يعتنون بك يبادلونك الود ..