بقلم الشيماء مسعد

4
استيقظ مهاب بفزع من صوت الياس الذي بدا وكأنه كان يخطط وهو نائم
هتف الياس وهو جالس بجوار مهاب يحثه على النهوض : لقيتها يا مهاب
فتح مهاب عينيه بضجر وكان بهما اثار النوم : ايه اللي كان ضايع منك ولقيته ياشملول
وكزه الياس وهو يهتف بسعادة : أنا لقيت المكان اللي قدر هتروح فيه بعد ما تتعافى .
انتبه مهاب وعدل من جلسته قائلا باهتمام حقيقي فهما الاثنان لم يجدا تفسيرا منطقيا لما يهمهما أمر تلك الفتاة لهذا الحد الكبير . هتف مهاب بضجر : فين بقى هتسفرها الكويت
ابتسم الياس بمكر وهو يقول : لا الكويت دا خليه لخالك يسافر يجيب منه مروحة وهو جاي قدر هتروح الفيلا عندنا عند “رازي ”
اتسعت أعين مهاب وهو يكرر : “رازي ” انا سمعت صح انت تقصد اخوك
هز الياس رأسه بمعني نعم هو
مهاب وهو يطالع الياس : يبقى لعبت في عداد عمرك ..
هتف مهاب بغير تصديق : إنت شكلك ناسي اخوك ، تفتكر هيوافق دا ممكن يمسكنا كلنا ويعمل مننا بطاطس محمرة
تنهد الياس بضيق فهو يعرف ان رازي لن يوافق ولكنه رد ببوادر امل تلوح أمامه : أنا هاعمل كل اللي اقدر عليه عشان يوافق انا عارف انه رغم كل حاجة هو قلبه طيب
وكز مهاب وهو يتابع : وانت طبعا هتكون معايا نقنعوا سوا
اسرع مهاب ينفي هذا : لا يا عم مش لاعب معاكو ، انتوا اخوات في بعض انا مالي يا لمبي
تأفف الياس وهو يطالع مهاب قائلا : مش هياكلك على فكرة
اكمل بنبرة جدية : احنا لازم نضغط عليه عشان يوافق البت مالهاش حد يرضيك نرميها كده
رفع مهاب حاجبه الأيسر وتصنع التأثر وقال : يا حنين
وكزه الياس بغيظ وقال : طب قوم نجهز فطار عشان ننزل الشركة
***********
هبط رجال ممدوح من سيارة ضخمة من نوع Jeep أمام مبني مهترئ نظروا إليه ثم سمعوا صوت هاتف أحدهم يصدح أخرج هاتفه واجاب : ايوا يا فندم احنا قدام المبني هنطلع بسكات
اقتحم رجال ممدوح ذلك المبني العتيق صعدوا إلى الطابق الثالث طرقوا الباب بهدوء ، بعد العديد من الطرقات فتحت سيدة عجوز ارتعبت من هيئتهم قبل أن تستوعب ما يحدث كانوا قد اقتحموا الشقة فتشوا كل ركن بها بعشوائية ، أثاروا الفوضى بأرجاء الشقة ،لكنهم لم يجدوا أثر للفتاة ، بعدما يأسوا امسك أحدهم بالعجوز هزها مرات عديدة وهو يقول : قدر بنت اختك جات هنا
لحظات تستوعب الاسم لم تكن قدر ابنة اختها بالأساس بل كانت والدة قدر ابنة عمها لذا لم تتذكر حتى الاسم لحظات وقالت قدر مين قدر بنت رقية انا عمري ما شوفتها مالها ؟
استوعب الرجل أنها بالفعل لم تأتي إلى هنا فهي لم ترتبك او تتلعثم بل انها لم تتذكرها من الاساس ، لذا فإنهم سريعا
لملموا شتاتهم قبل أن تحدث المرأة جلبة في العمارة ، ولم يكلفوا أنفسهم عناء الاعتذار ورحلوا في صمت …
_________________________
توالت الايام ومرت سريعا تعافت قدر كليا استطاعت ان تمشي على قدمها ثانية، اعتادت على حياتها الجديدة تمنت لو لم تشفى ابدًا حتى تمكث معهما ، كانت متوجسة فهي لا تعلم اي مصير ينتظرها ، إنها الآن بصدد أن تصبح شريدة وحيدة ، هل سيكون مصيرها الشارع بعدما نعمت بمأوى يحميها من التشرد ،يعصمها من شرور البشر ، يحفظها من الخطر الخارجي.
كانت تجلس حزينة في غرفتها في شقة الشابان غارقة في بحر أفكارها وما ينتظرها .
حاولت كتم دموعها حتى لا تبدو مثيرة للشفقة لكن تمردت الدموع علي عزيمتها وهبطت رغما عنها
دقات متتالية على باب حجرتها هتفت وهي تجفف دموعها : ادخل
دلف الياس بهدوء وترك باب الغرفة موارب جلس على المقعد المقابل للسرير اطلق تنهيدة قبل أن يتحدث قائلا : قدر انا وعدتك اني هاسعدك وكمان هاشوفلك شغل ومكان تيعشي فيه وبما انك قلتي ان الشخص اللي انتي هربتي منه عايش هنا في القاهرة وعنده سلطة كبيرة فأكيد مش هيتعب على بال مايلاقيكي عشان كده أنا لقيت ان انسب مكان تكوني فيه بأمان هو في الفيلا بتاعتنا الفيلا دي على طريق اسكندرية والقاهرة المكان أمن هناك ومافيش حد ساكن جمبنا المكان كله عبارة عن أرض خضرا كبيرة اوي وقصر كبير بس هادي وبعيد عن الناس .
انكمشت تقاسيمها وهي تقول بتوتر بدا في صوتها : أنا هافضل هناك لوحدي
اسرع بالرد : لا اخويا الكبير عايش هناك وعنده خدامين وحراس يعني الدنيا أمان ماتقلقيش وأنا ومهاب بنروح نقعد معاه اسبوع كل اول شهر ، ها ايه رأيك
لقد كان هذا الكلام بمثابة طوق النجاة بالنسبة لها وكأن روحها ردت إليها بعد سلبها ، ردت بامتنان حقيقي ومشاعر صادقة : مافيش كلام بعد اللي انت قولتله يتقال ، أنا حقيقي هافضل ممتنة ليك طول عمري
ابتسم لها ثم قرر ان يهيئها نفسيا لما قد تواجهه فقال :
اسمعي يا قدر رازي اخويا أطيب خلق الله ، بس ….. بس فيه حاجة حصلت معاه قاسية اوي خلته عصبي ومنطوي وبيرفض اي حد غريب عايزك تبقي حاطة الكلام دا قدام عينك عشان متزعليش لو اتصرف معاكي تصرف مش لطيف كل اللي عايزك تعرفيه أنه أطيب خلق ربنا ودي حقيقة مش عشان اخويا .