دخلت هدي الجيم

دخلت هدى الجيم القديم وهي حاسة إنها ماشية بجسمها بس، أما روحها فكانت لسه واقفة في الحمام بتاع المستشفى يوم ما فقدت طفلها.
المكان كان متواضع جدًا. الأجهزة قديمة والأرضية محتاجة تتغير والحيطان لونها باهت. كان فيه راجل طويل عريض الكتفين بيصلح جهاز مشي بنفسه.
رفع راسه أول ما سمع صوت الباب.
ـ أيوة يا فندم؟
هدى بلعت ريقها.
ـ أنا شوفت الإعلان اللي بره.
بصلها ثواني وقال بهدوء
ـ محتاجة شغل؟
هزت راسها.
ـ أي شغل.
ابتسم ابتسامة بسيطة.
ـ اسمي عمر.
ـ وأنا هدى.
ـ طيب يا هدى. الشغل بسيط. تنظيف وترتيب واستقبال لو احتجنا. تقدري تبدأي النهارده؟
استغربت.
ـ من غير ما تسأليني عندي خبرة ولا لأ؟
ضحك.
ـ اللي محتاج شغل بجد مش بيكذب في عينه.
من يومها بدأت هدى تشتغل.
كانت بتيجي بدري وتخرج متأخر. تمسح الأجهزة وترتب الملفات وتساعد العملاء. ولأول مرة من شهور كانت بتنام من التعب بدل ما تنام من البكا.
وعمر كان مختلف عن أي حد عرفته.
معندوش فضول زيادة.
ولا أسئلة مؤذية.
ولا نظرات شفقة.
كل اللي كان بيعمله إنه يعاملها باحترام.
بعد شهرين، كانت هدى واقفة بتحاسب عميلة لما دخلت واحدة جميلة لابسة لبس رياضي غالي ونضارة شمس.
أول ما رفعت هدى وشها، اتجمد الدم في عروقها.
دنيا.
أختها.
دنيا شالت النضارة واتصدمت.
ـ هدى؟
بصتلها هدى بهدوء.
ـ اتفضلي.
دنيا ضحكت بسخرية.
ـ إيه ده؟ بقيتي موظفة استقبال؟
قبل ما هدى ترد، خرج عمر من مكتبه.
أول ما شاف دنيا، وشه اتقلب.
ـ إنتي؟
دنيا ابتسمت.
ـ عمر! مش معقول. لسه فاتح المكان ده؟
هدى بصت بينهم باستغراب.
عمر رد ببرود.
ـ أيوة. في خدمة العملاء يا مدام؟
دنيا قربت منه.
ـ مالك يا عمر؟ لسه زعلان من اللي فات؟
هدى فهمت إنهم يعرفوا بعض.
بعد ما خرجت دنيا، سألت.
ـ تعرفها؟
تنهد عمر.
ـ كانت خطيبتي من أربع سنين.
هدى شهقت.
ـ أختي كانت خطيبتك؟
ابتسم بحزن.
ـ وسابتني علشان واحد غني. واضح إن ذوقها ثابت.
وبدون ما يشعروا، الاتنين ضحكوا لأول مرة من قلبهم.
الأيام عدت.
وهدى بدأت ترجع تاني.
رجعت تضحك.
ترجع تهتم بنفسها.
وترجع تحس إنها لسه تستحق الحب.
أما كريم ودنيا، فكانت حياتهم شكلها جميل قدام الناس، لكن الحقيقة مختلفة.
كريم اكتشف إن دنيا بتحب المظاهر أكتر منه.
ودنيا اكتشفت إن كريم مش الراجل اللي كانت متخيلاه.
الخناقات بقت يومية.