هويت رجل الصعيد الاخير

-أنا ماليش صالح بيهم ومرت عمى دى متجعدش يوم واحد في بيت لما أعاود وضع سيجارته في فمه لينفث دخانها ليسمع صوت والده يقول:- -لما تعاود ربك يسهلها طمنى على مرتك رفع “نوح” نظره إلى المستشفى وهو يقف في الخارج من أجل سجائره وقال:- -أدعيلها يا حج بجالها سبوع بتتنفس لكن مفيش جديد أنزل الهاتف عن أذنه ليرى رقم “ليلى” فأغلق مع والده وفتح الخط ليأتيه صوت حبيبته تقول:- -سبتنى وروحت فين ….
رفع نظره بدهشة إلى مبنى المستشفى وركض مُسرعًا للداخل على الدرج لم ينتظر المصعد وقد سقطت سيجارته منه وقلبه يتسارع بلهفة شوقًا إليها وصوتها قد أربكه بجنون وعندما فتح باب الغرفة غادرت “ليلى” مُسرعة وهو يحدق بهذه الفتاة العنيدة التي أوشكت على إيقاف قلبه فتمتمت بضعف وصوت مبحوح:- -أنا أسفة تحدث بخوف ونبرة مُتلعثمة وعينيه على وشك البكاء:- -جولتلك متنزليش دمعت عينيها بتعب وهى تشعر بثقل في صدرها فحدثته بضعف:- -خوفت عليك منهم
أدار رأسه عنه لتتساقط دمعته بعد أن مر بفترة مُرعبة من فكرة فراقها ورؤيتها أمامه على الأجهزة والجميع يخبره بأن يرفع الأجهزة عنها ويعلن وقت وفأته، ما مر به كان على وشك تحطيم قلبه لكنه تشبث بأمل واحد فقط فنادته بضعف:- -ممكن تخاصمنى بعدين طيب سعلت بتعب ليفزع وهو يسرع إليها بخوف فحدق بعينيه الباكية لترفع يدها ببطيء وتتألم لكنها لا تبالى بهذا الألم ومسكت وجهه بيديها ثم قبلت دموعه وعينيه الباكية فتشبث بها بذراعيه وهو يقول:-
-وجفتى قلبى يا عهد لفت ذراعيها حوله لتستقر على ظهره وهى تقول:- -غصب عنى يا حبيب عهد عناق دافيء أخرج به كل دموعه وأنتصر على الم الفراق به، أمتصت من داخله كل الأوجاع التى لحقت بقلب حبيبها فى غيابها وهذه الندبات التى تركها الغياب بصدره والحريق الذي ألتهم قلبه وعقله، كان عناقها كفيل بإعادته للحياة رغم انه كان يتنفس لكنه شعر بأن رئتيه تختنق بدون أكسجين فى غيابها، تنفس بهدوء وسكينة بين ذراعيها المُرتجفين ضعفًا من المرض فأبتعد عنها وهو يجفف دموعه ثم تبسم بسعادة وقال:-
-أنا مش هلومك ولا هعاقبك دلوجت عشان في عز خوفى جبتيلى أحلى هدية نظرت إليه بأستغراب شديد فوضع يد على بطنها وهمس بأذنيها قائلًا:- -أنتِ حامل يا عهدى ……. يتبــــــــــــــــع….