داليا

داليا كانت في تالتة ثانوي لما أول مرة قلبها دق بجد، مكنش زي أي حب عيال صغيرة بيروح وييجي، كان حب بيخليها تصحى بدري مخصوص عشان تشوفه وهو معدي من تحت البلكونة رايح المدرسة، مؤمن، الواد الطويل أبو ضحكة مكسوفة وشعر منكوش دايما، اللي ساكن في نفس الشارع من وهما عيال صغيرة بيحدفوا بعض بالطوب ويلعبوا استغماية.
كبروا سوا، كل الناس في الحتة كانت عارفة ان داليا بتاعت مؤمن ومؤمن بتاع داليا، حتى المدرسين في المدرسة كانوا بيضحكوا لما يشوفوهم واقفين بعيد يتكلموا خمس دقايق قبل الطابور، كانت أيام جميلة أوي، أيام الدروس اللي بيروحوا ياخدوها سوا عند سناء، سناء دي كانت صاحبة داليا الانتيم، البنت الجدعة اللي بميت راجل، هي اللي كانت بتغطي عليهم وتقول لمامتها ان داليا عندها بتذاكر وهي في الحقيقة نازلة تقابل مؤمن على ناصية الشارع.
وشذى كمان كانت معاهم، شذى البنت الرقيقة اللي صوتها واطي وبتتكسف من خيالها، كانت دايما تقول لداليا خلي بالك يا داليا مؤمن بيحبك أوي بس دماغه ناشفة وكبرياءه سابق سنه، داليا كانت بتضحك وتقول يا بت ده بيغير من الهوا الطاير عليا، ده لو طال يحبسني في البيت هيحبسني.
مؤمن كان بيحبها حب مجنون، بيحبها لدرجة تخنق، كل ولد يبص لداليا كان بيعتبره عدو شخصي، وكان شايلها في عينيه، نفسه يدخل هندسة عشان يبقى مهندس قد الدنيا ويجيب لها الشقة اللي بتحلم بيها، وداليا كانت بتحلم معاه، كانت شايفة مستقبلها كله في عينيه، لحد ما جيه اليوم المشؤوم ده.
كان يوم عادي جدا، كان عندهم درس فيزياء عند الاستاذ ساهر، ساهر ده كان شاب صغير لسه متخرج وبيشرح حلو أوي وكل البنات بتحب حصته عشان دمه خفيف، داليا كانت قاعدة بتضحك بصوت عالي مع لؤي، لؤي ده كان زميلهم في الدرس، واد روش وبيقول نكت وبيهزر طول الوقت، وهي كانت بتضحك من قلبها عشان النكتة كانت فعلا تضحك، ضحكة بريئة مفيهاش أي حاجة، بس مؤمن دخل في اللحظة دي، شافها، شاف ضحكتها اللي هي ملكه هو وبس رايحة لواحد تاني، شاف ازاي لؤي قريب منها وازاي هي مبسوطة، الدم غلي في عروقه، كبرياءه اللي شذى كانت بتتكلم عنه نط في وشه.
مرضيش يتكلم قدام الناس، استناها بره الدرس، أول ما خرجت ووشها منور بالضحك، قالها بكل برود الدنيا انتي بتعملي ايه جوه، قالتله ايه بعمل ايه يعني كنا بنهزر عادي، قالها بتهزري مع ده بصوت عالي كده ليه، هو انتي مفيش حد مالى عينك، داليا اتصدمت من طريقته، قالتله انت بتقول ايه يا مؤمن انت اتجننت، ده زميلنا عادي يعني، قالها لا مش عادي، انا شوفت بعيني، وانا اللي كنت فاكرك غير كل البنات، انتي طلعتي رخيصة.