بقلم الشيماء مسعد 3

حملها وظلت هي معلقة ناظرها عليه ، كيف لانسان أن يكون بكل هذا الحنان كيف لتلك النظرة الدافئة أن يمتلكها شخص واحدة ، عينيه بهما كمية من الحنان تكفي مدينة بأكلمها
قطع شرودها به قوله : عارف اني وسيم زي أبطال الروايات اللي بتقرأيها ، بس بقول اني حطيتك على السرير و مش راضية تفكي ايديكي من رقبتي
استفاقت بخجل فهي كانت غارقة في التفكير به حتى أنها لم تلحظ أنه وضعها على الفراش
اتجه ناحيه خزانتها أخرج لها ملابس منزلية وضعها بجانبها وقال : خدي دش لحسن هدومك كلها تراب
ثم اكمل بمشاكسة : مش معقولة انتي يا قدر كل ماتخرجي معايا تبهدلي هدومك كده تراب ، دانتي لو طفلة صغيرة هتحافظي على هدومك نضيفة اكتر من كده .
فكرت في نفسها انه يقلل مني الآن حسنا سيرى نظرت إلى الملابس التي اخرجها لها كانت ملابس قطنية لونها بينك وهي تحبه كثيرا لكنها قالت بنبرة متكبرة وهي ترفع حاجبها : ذوقك وحش على فكرة
فهم أنها تريد أن ترد له كلمته حينما قال لها (ذوقك وحش )
ابتسم وقرر معاقبتها بطريقته اقترب منها حتى صار وجهها مقابل لوجهه تمام وقال : على فكرة انا ذوقي حلو اوي ومافيش اختلاف على ده ، إنتي بقى مش مصدقة دي مشكلتك .
اكمل وهو يقترب اكثر وهمس : ها ذوقي حلو ولا وحش
ابتعلت لعباها بتوتر وقد فهمت انه يضغط عليها لتغير كلامها
فقالت بنبرة مهتزة : دانت ذوقك قمر انا بهزر
ابتسم وقد أعجبه اسلوب المشاكسة معاها بريئة هي كالاطفال
ابتعد عنها وترك لها الغرفة وعلى وجهه ابتسامة نصر ، وذهب لينعم بحمام ساخن ..
تحاملت على نفسها واستقامت متجهة الى المرحاض لتنعم بحمام دافئ يعيد لها راحتها بعد وقت ليس بقصير خرجت مم المرحاض و جلست هي في فراشها امسكت يإحدى الكتب الموضوعة بجانب السرير على الكمود يدأت تقلب صفحات تلك الرواية التي لم تنهيها بعد
لاحظت انه تأخر مرت ساعة ولم يظهر اعتقدت انه لن يأتي وفجأة فتح باب غرفتها فنظرت تطالعه وجدته يحمل بيده طعام العشاء لهما سويا
قال : أنا لو الفلبينية بتاعتك مش هعمل معاكي كده ، هو في راجل بيتجوز عشان يجهز العشا كل يوم لمراته
فكرت قليلا في الكلمة (مراته ) هل حقا انا زوجته ، لا هو فقط يمزح لقد تزوجني لظروف معينة ، من المؤكد أنه لا يحمل لي فى قلبه سوى الاحساس بالشفقة ..
فاقت من شرودها على رازي وهو يشير أمام اعينها
وقال : روحتي فين ؟
انتبهت له وقالت : ها موجودة
طب يلا عشان تقوليلي رأيك في شربة المشروم اللي عملتهالك
قالت بحماس: امم شكلها لذيذة
________________________
كان الياس يجلس بجوار مهاب ويبدو أنه يريد قول شئ لكنه متوتر
لاحظ مهاب توتره وقال : بتفرك ليه يا الياس ، قول اللي عايز تقوله على طول
تنهد الياس وقال : مهاب في حاجة لازم تعرفها
رفع مهاب عينيه للسقف وقال : قلت لفاطمة انك بتحبها وعايز تروح تخطبها صح
شعر الياس بالحرج فهو لم يرد ان يتخذ خطوة في علاقته بفاطمة وقلب صاحبه محطم من عشقه الاول لكن خوفه من ضياعها منه دفعه للتسرع
قال الياس : انا اسف يا مهاب ، بس…
بتر كلماته مهاب وهو يقول : إنت عبيط يلا ، بتتأسف على ايه ، اهو على الاقل واحد فينا يطلع ناصح وياخد اللي بيحبها
قال جملته الأخيرة بنوع من الحزن الذي جاهد فى كبته
ربت الياس على فخذه وقال : ربنا هيعوضك يا مهاب وهتتاعفى منها ..
هز رأسه بنعم ثم قال بحماس: يلا بقى كلم الأستاذ عبد الناصر عشان نروح نخطب البت الهبلة فاطمة
قال الياس يتحذير مصطنع : مهاب
ضحك وقال : خلاص يا سيدي عشان نخطب ربونزل
_______________________
في المساء كان يجلس مهاب والياس وعبد الناصر في الرواق في شقة عبد الناصر وبعد الترحيب ، وبعد الدردشة في مواضيع عامة واحضرت لهم فاطمة الشاي ، كانت تقف خلف باب الغرفة تسترق السمع وقلبها يكاد يقفز خارجها ويرقص ثم يدخل مرة أخرى
قال الياس بنوع من الخجل : استاذ عبد الناصر انا جاي اطلب إيد فاطمة
رد عبد الناصر : أنا من ناحيتي ماعنديش اي مانع بس لازم اخد رأيها
رد مهاب باندفعاع : لا مهي موافقة
رمقه الياس معاتبا ثم قال لعبد الناصر : طب احنا مستنين اهو اتفضل خد رأيها
رد عبد الناصر باصرار : لا يا إبني اديها فرصة تفكر
قال مهاب : طب يا مستر اندها كده ناخد رأيها
قال عبد الناصر بقلة حيلة : فاطمة
وفجأة فتحت الباب بإندفاع وبدأت تزغرد
اتسعت أعينهم من الصدمة وجاهد الياس في كبت ضحكاته على تلك المجنونة التي يعشق جنونها
قال عبد الناصر بحرج : أنا بقول نقرأ الفاتحة …..