رجعت بيتي حكايات نيمو محمد

نسخ
رجعت بيتي قبل معادي بيوم واحد بس واللي شوفته في نص الليل خلاني أحس إن قلبي اتخلع من مكانه ابني عنده تسع سنين واقف فوق كرسي بلاستيك وبيغسل هدومه لوحده في المطبخ وجدته اللي كانت المفروض ترعاه اختفت وسابتلي جواب عمره ما هنساه طول عمري
أنا اسمي سارة وكنت راجعة من شغل بره البلد قبل معادي بيوم بسبب إن شغلي خلص بدري وكنت فاكرة إني هفاجئ ابني آدم وأقضي معاه ليلة حلوة نعوض فيها الأيام اللي غبتها عنه لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا
فتحت باب الشقة بهدوء وكانت الساعة داخلة على نص الليل وأول ما دخلت سمعت صوت الغسالة جاي من المطبخ استغربت لأن مفيش حد المفروض يكون صاحي في الوقت ده ومشيت ناحية الصوت وأنا بنادي على ابني
آدم حبيبي إنت صاحي ليه لحد دلوقتي
لكن مفيش رد
ولما وصلت للمطبخ حسيت إن رجلي مش شيلاني
لقيت آدم واقف فوق كرسي صغير لابس بيجامة شتوي قديمة وبيحاول يدخل قميص المدرسة بتاعه في الغسالة وإيديه الصغيرين بيرتعشوا من التعب والخوف
بصلي أول ما سمع صوتي واتجمد مكانه ولما شافني نزل من على الكرسي وجري عليا من غير ما يتكلم
حضنته بقوة وفضلت أبص حواليّا وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل
ماما فين يا آدم
وطيت عينيه للأرض وقال بصوت واطي
تيتا سافرت يا ماما
سافرت إزاي يعني وسابتك لوحدك
مد إيده ناحية التلاجة ووراني ورقة متعلقة بمغناطيس صغير
مسكت الورقة وبدأت أقرا المكتوب فيها بخط أمي المرتب
أنا أخدت العيلة كلها في رحلة بحرية فخمة والواد مش معانا هو مش مدعو أصلا دي غلطتك إنتي وشيلتي مسؤوليته يبقى تتحمليها لوحدك
حسيت إن الكلام بيخبط في قلبي ضربة ورا التانية
أمي سافرت رحلة بحرية مع إخواتي وولادهم وكل العيلة وسابت حفيدها اللي عنده تسع سنين لوحده في البيت
لا سألتني ولا استأذنتني ولا حتى كلفت نفسها تقول لحد يطمن عليه
بصيت لآدم لقيته بيحاول يمسح دمعة نزلت من عينه بسرعة كأنه خايف أزعقله
قرب مني وطلع من جيب البيجامة كارت بلاستيك ومدهولي وهو بيقول
ماما هو أنا عملت حاجة غلط
بصيت للكارت واتصدمت
دي بطاقتي البنكية اللي كنت بدور عليها من كام يوم
آدم كمل كلامه وهو بيبصلي بخوف
تيتا استخدمتها علشان تدفع تمن الرحلة وسمعتها وهي بتقول الأرقام في التليفون وبعد كده دخلت أوضتك وخبتها في درج الكومودينو وقالت إنها هتخليكي تفتكري إنك ضيعتيها