بقلم الشيماء مسعد 3

قالت : أنا آسفة يا عصفور أنا السبب في كل اللي حصل لك
اما عن رازي فقد كان يزداد مقته لذلك الرجل الذي يعتقد ان العالم كله يدور حوله
رد عصفور بسرعة ينفي صحة كلامها
_ انتي مالكيش ذنب هو اللي حيوان يا قدر ، أنا مرة روحت له في بيت واحدة من اللي عايش معاهم في الحرام استغفر الله العظيم ، لقيته عامل تمثال شبهك بالظبط ومحتفظ بيه ، دا واحد مريض
كور رازي يده أثر سماعه لذلك ..
لم تعلق على كلامه لكن تبدلت ملامحها للخوف والقلق لا تريد أن يظهر في حياتها ذلك الوغد مرة اخرى .
شعر رازي بخوفها فقرر تغيير مسار الحوار قال : قدر مش هتقدمي حاجة لضيفك ولا ايه ، ولا اقولك في دليفري هيوصل بعد شوية قومي جهزي السفرة هنتعشى كلنا
استقام عصفور واقفا وقال : لا اعفيني أنا من العشا دا ، أنا لازم امشي عشان الحق ارجع القاهرة قبل نص الليل
هتفت هي باندفاع : لا مش هسمحلك تروح بالليل كده لازم تنام انهاردة هنا وبكرة تمشي الصبح
رفع رازي حاجبه الأيسر باستنكار وقال : ينام ؟؟! تمتم بما لم تسمعه : دانتي وقعتك سودة
نظرت له برجاء وقالت : ممكن يا رازي ينام هنا للصبح
رد بابتسامة صفراء : يا نهار ابيض ، وانا اقدر ارفضلك طلب يا قدري ، ضغط على أسنانه وهو ينطق اسمها بتلك الطريقة
قال عصفور وقد لاحظ غضب رازي : لا أنا حاسس اني عزول والله
تمتم رازي بما لم يصل إليهم: حاسس بس مش متأكد يعني
وقال بصوت جوهري : لا ازاي دانت اخو الغالية وصاحبها ، وجودك مرحب بيه اكيد
ابتسم عصفور وهز رأسه بالموافقة
اما هي فقد اتسعت ابتسامتها لرازي الذي لم يخذلها ..
___________________________
كان مهاب مستلقي أمام البحر ليلا على الرمال الباردة ينظر إلى السماء وهو يردد كلمات لقصيدة الشاعر فاروق جويدة (لو اننا لم نفترق ، لبقيت نجما في سماءك ساريا ، وتركت عمري في لهيبك يحترق )
كان الياس يجلس بجواره في صمت الهواء البارد يباغت وجوههم ، وموجات البحر تضرب الشاطئ بقوة عاتية صوت سكون الليل لا يشوبه سوى تلك الأمواج المضطربة كتلك التي تثور بداخل مهاب ، الابخرة تتصاعد من البحر صانعة شبورة تشوش الرؤية
بدأ الياس يرتجف من البرد القارص وهو يضم يديه إلى فمه ينفخ فيها زفيرا حتى يحظى ببعض الدفء قال : مش كفاية كده ، إحنا شوية كمان وهنتجمد يا عم روميو
لم يعلق مهاب لقد كانت حرارة قلبه طاغية على احساسه ببرودة الجو تلك
وكزه الياس قائلا : القعدة دي هتمرضك اكتر ، قوم ندخل الشاليه
أشار له مهاب بالموافقة عندما رأي حالته هكذا وهو يرتجف وقال : يلا نرجع القاهرة أنا زهقت من هنا ..
وافقه الياس الرأي وقال : دا عين العقل
____________________________