بقلم الشيماء مسعد 3

طمأنه سيف قائلا : احنا كلنا كفاءة وجمبك يا رازي بس لو سألتني مين أفضل واحد هنا هاقول رازي احنا واثقين فيك ، والقيادة كمان واثقة فيك ، والا احنا هنا مش بنهزر
اكمل عدنان : وبعدين انت عارف كل كبيرة وصغيرة على المكان اللي انت رايحه ومعظم مهماتك اللي اتكلفت بيها كانت هناك
اكتسب بعض الثقة من كلامهما
وإذ فجأة تحضر ملك التي تعتبر مبني المخابرات هو بيتها الثاني
فتحت باب المكتب وقالت : ازيكو يا ولاد
نظرت تطالع رازي بغير تصديق قائلة : ايه زيزو هنا فعلا ولا دي احلام العصر
قال عدنان بزهق : انتي كل يوم تتحججي بأي حاجة وتيجي تعملي مصيبة وتمشي ، ايه اللي جابك تاني
حدجه سيف بحنق وهو يقول : مش بيت اهلك هو
وجه ناظره لملك وهو يقول : جاية ليه يا حبيبتي
اقتربت منه ببسمة بلهاء وهي ترفع كيس بيدها وقالت : نسيت اللانش بوكس
رفع رازي حاجبه وقال : لانش بوكس ، هو في مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية يا ملك ، دانتي دماغ
رد عدنان : هي كل يوم كده اصلا
رفعت شفتها وهي تقول بحنق : مالكش فيه ولا عشان نور مش معبرة اهلك ولا بتسأل فيك
امسك سيف منها علبة الغداء وقال : تسلم ايدك يا حبيبتي
روحي انتي عشان مليكة وعدنان
ردت وهي تغادر : عدنينو إبني حبيبي ، مش الناس التانية
ضحكوا ثلاثتهم على كلامها… استقام رازي واقفا وقال : أنا هاروح مكتب حازم باشا اعرف منه تفاصيل المهمة
ذهب رازي إلى مكتب القائد استأذن ودلف صافحه السيد حازم ، جلس رازي
بعد الحديث في مواضيع عامة قال حازم : المهمة اللي انت مكلف بيها مش ساهلة يا رازي بس برضو ماحدش هيقدر ينفذها زيك
ازداد فضوله ليعرف اكثر عن المهمة
قال حازم ما جمد رازي : رياض المنشاوي هرب من المعتقل ، واخر اخبار توصلنا ليها أنه ليلة هروبه في طيارة خاصة هبطت في المطار كانت جاية من إيطاليا ، يعني المرجح أنه في إيطاليا ،انا مش بس عايز رياض المنشاوي، أنا عايز الفلاشة اللي معاه اللي فيها اسماء كبار المفسدين في البلد دي وايه خططهم ..
نظر رازي إلى الفراغ وهو يفكر : لقد دفعت والدتي حياتها ثمنا لاعتقال ذلك الحقير ، احضاري له ليس فقط مهمة وطنية، إنما هي مسألة شخصية وان لم أستطع أحضاره فسأقتله ….
ندبات قدر
٢١
دلفت مريم غرفة ابنتها نورين لأنها لم تعتد النهوض في وقت متأخر اقتربت لتوقظها هتفت بأسمها مرات متتالية بضجر وهي تقول
_ في حد ينام فوق الكتاب كده يا بنتي
أمسكت مريم بالكتاب كان كتاب الفيزياء وقعت عيناها على ما كتبت مريم
كان إجابة عن سؤال تعريف الجاذبية
كتبت نورين (تعريف الجاذبية : هي أن يكون أحدهم بمثابة مغناطيس يجذب قلبك وعقلك وروحك دون ارادة ، ثم يأتي مغناطيس اخر اكبر في الحجم والقوة فينجذب مغناطيسك تجاهه تاركا إياك تسقط بلا رحمة ولا شفقة )
اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول : هو دا تعريف الجاذبية يا نورين ، هي دي المذاكرة
فكرت بداخلها : ياترى مين المغناطيس اللي جذبك وسابك تقعي يا نورين ؟
توجهت مريم إلى مكتب نورين أخرجت منه دفتر اعتادت نورين ان تسجل فيه خواطر تكتبها هي
قلبت مريم بعجلة وهي تنظر تارة إلى الصفحات وتارة إلى ابنتها التي تخشى ان تستيقظ فتجدها تفتش خلفها
وجدت اخر خاطرة كتبتها نورين منذ ايام
كانت كالآتي :
(ترعرت يتيمة الأب لم ارتشف من ذلك الحنان الذي يتحاكى عنه الناس ، لكني اعتدت ذلك بفضل الله ثم أمي الحبيبة ، لكنك ظهرت لي من العدم احببتك خارج ارادتي ، كنت لي بمثابة العوض عن أب لم اراه ، قدمت لي ليس فقط حب الحبيب ، لكن دفء وحنان وامان الاب لقد كنت تدعوني ابنتي المدللة ، وفجاءة القيت بي من حافة الهاوية ، انفطر قلب ابنتك ، قلب ابنتك يقطر دمًا ، هل انت سعيد الآن…..؟ )