البوص ل يمني 2

قال ذلك ثم انطلقت ضحكاته الساخرة تملأ ارجاء المكان، اندلع الذعر أكثر في داخلها، وزاد وهي ترى المأذون وبصحبته ابراهيم ورجلان آخران.

يحضران عقد القران… أشار سليم إليها بيده كي تجلس في مكانها بالقرب منه، وبجوارهما على الناحية الأخرى المأذون.

ظهر الرعب متجلياً على وجهها، وهي تحدق في جميع الوجوه التي تغض الطرف عنها رغماً عنهم.

حتى أنه أحس بذلك فقال بجدية: اتفضل اكتب الكتاب على طول، ابراهيم هيكون وكيل العروسة.

أخرج الوكيل بسرعة بطاقته الشخصية، والرجلان الآخران هما الشهود…. مر الوقت عليها وهي ما بين الشرود تارة والخوف من المستقبل تارةً أخرى.

جاءت عند إمضاؤها على العقد وتوقيعه بإسمها…. شعرت بالدموع تتساقط على قسيمة الزواج أمامها دون سابق إنذار… فاختل القلم بيدها من أثر ما تعيشه من رهبه.

حدجها البوص بنظراتِ نارية غاضبة تحذيرية…. كأنه ينبهها ألا يحدث ذلك مرةً أخرى…

أسرعت إلى محو دموعها من على وجنتيها…. واستكملت توقيعها على باقي القسائم… رغماً عنها.

تناول سليم القلم منها باللامبالاة غير آبه لما تعيشه في هذه اللحظات الحزينة بالنسبة لها.

جاء دوره هو الاخر كي يقوم بنفس ما فعلته ملك من امضاء القسائم، فارتسمت ابتسامة تشفي على شفتيه.

وهو يرمقها بنظراته الخبيثة، ثم قام بالتوقيع بإسمه هو الآخر وعند آخر ورقةٍ في القسائم قبل أن يقوم بالأمضاء الأخير.

قام شخص ما بقطع هذه اللحظات عند حافة الباب…. قائلاً بسخرية لاذعة: يظهر كده إني جيت بوقت غير مناسب ولا إيه.

دخل فتحي غرفة زوجته سهر فوجدها نائمة…. تأملها قليلاً ثم خرج من الغرفة متجهاً إلى المطبخ، قام بصنع فنجان من القهوة له على الموقد.

بعد قليل خرج من المطبخ صوب الردهة الجالس ليجلس بها، فهو قلق الى حدٍ ما على سهر التي ما تزال على صمتها منذ أن رأت سليم ابن عمه بغتةً.

جلس على الأريكة شارد الذهن رغماً عنه فيما آل إليه حاله الآن…. زوجاً لإمرأة رغماً عنها….فقد وافق على الزواج بها على أمل اصلاح أحوالها…. لكن العكس هوالواضح.

أغمض عيونه بنفاذ صبر قائلاً لنفسه بضيق: لأمتى هتفضل كده يا فتحي تحب واحده عمرها ما حست بيك، ولا بالنار اللي جواك…

ارتشف قليلاً من القهوة، ثم وضعه على على المنضدة امامه…. هب فجأةً من مكانه عندما تناهى إلى سمعه صوت صرخاتها كأن هناك شيء ما يفزعها من نومها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *