البوص ل يمني 2

ركضت ملك خارج الحجرة تعتلي درجات السلم متجهه إلى غرفتها بعد أن انتهى عقد القران مطلقه لمشاعرها العنان.

بعيداً عن الجميع، انهمرت عيونها الواسعة بالمزيد من البكاء، ألقت بنفسها على الفراش، تبكي ما وصلت إليه.

فاهي هي أصبحت زوجة ذلك المجرم الخطير، وعليها أن تستلم رغماً عنها للأمر الواقع.

هبت من مكانها تتأمل محياها الشاحب بالمرآه، تنفر من حالها ومن ثيابها الغالية الثمن، سارعت إلى انتزاعها عن جسدها بمنتهى القسوة تحتقر نفسها أكثر من ذي قبل.

والكثير من المرارة تملأ قلبها الحزين تريد الفرار لكن إلى أين، استبدلت الثياب وكأنها بعالم آخر…. منفصل عما حدث للتو معها.

وضعت كفيها على وجهها تجهش بالبكاء من جديد، تندب حظها العاثر بالوقع في طريقه، وها قد أصبحت زوجته للأبد، فمهما فعلت لن يتركها لحال سبيلها أبداً، وبالأخص أنه كان مطلبها هي منذ البداية.

عاد سليم إلى شقيقه الذي ينتظره رغماُ عنه قائلاً بحدة: ممكن أعرف إيه اللي فكرك بيا دلوقتي ها…. ابتسم بجانب شفتيه ابتسامة صفراء قائلاً ببرود: وحشتني وقلت آجي أشوفك.

قبض على قميصه بقوة من الأمام قائلاً بعصبيه: مين قال إني عايز أشوفك ولا أسمع سيرتك، أنا منبهك كذا مره قبل كده، اني مش بعتبرك أخويا وانت بالنسبة بالي مُـت خلاص.

ظن البوص ان شقيقه سيخشى من العقاب المنتظر له، لكن على العكس تظاهره باللامبالاة جعله يشد ويقسو عليه أكثر من ذي قبل.

متابعاً حديثه بخشونه: يالا على برا مش عايز ألمحك حتى في أي مكان أن موجود فيه.

هز شقيقه رأسه متظاهراً بالسخرية قائلاً بجمود: انت ناسي ولا إيه إني ليا هنا أمانه ولازم أخدها.

ضيق سليم عيونه بغموض قاتم قائلاً بصوتاٍ كالفحيح: إنت ما لكش أي حاجه عندي ويالا امشي من هنا بسرعة وكفاية أوي لغاية كده.

بُهت وجهه بشدة قائلاً بعدم تصديق: سليم انت أكيد بتهزر…. قاطعه انطلاق رصاصة مرت بجانبه فابتعد على الجانب الآخر … يتصبب العرق من جبهته من كثرة صدمته المفزعة… ونبضات قلبه تخفق بعنف.

مردفاً بنبرة مرتعشه: بقى عايز تقتلني…. قاطعه بصوتٍ قاس: كلمة زيادة والرصاصة الجايه هتكون في دماغك تحب تشوف.

تطلع إليه للحظات ثم أسرع من أمامه راكضاً للخارج… زفر سليم بضيق قائلاً لنفسه: لسه ليك عين توريني خلقتك ثم ضم قبضته بقوة مغمضاً أهدابه بغضب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *