البوص ل يمني 2

فاقتربت هي منه ووقفت أمامه قائلة: يعني مردتش عليا يا أبيه، رفع حاجبه بتهكم قائلاً بسخرية: عايزاني اقول إيه… أقول اني خلاص مبقاش ليه قيمة هنا في البيت ده… وبقيت بتستهوني بكلامي.

هزت رأسها سريعاً نافيةً عنها هذا الاتهام القاسي قائلة بلهفة: أنا مقدرش أعمل كده ولا أقدر اعارضك في يوم من الأيام.

لم يرد عليها إنما تلاقت ابصارهم في نوع مابين الحيرة والعذاب.

تتأمله برجاء أن يسامحها على ما بدر منها… ويرى ذلك الحب الدفين في عيونها دون أن تعبر عنه بكلمات تحرجها أكثر من ذلك.

أما هو شارد الذهن في تلك الصغيرة التي كبرت يوماً بعد يوم ،وها قد بدأت في معارضته دون أن تهابه مثلما كانت طفلة.

تنهد بضيق قائلاً بلهجة حادة: ما بردو كانت ملك بتقولي نفس الكلام وهربت… وطلعتي مخبية عني حاجات كتير أوي انا معرفهاش زي حرقها للأجندة.

ابتلعت ريقها الذي جف ببطء قائلة بخفوت مضطرب: انا غيرها صدقني…. وكنت خايفه عليها مش أكتر.

هتف بها بشدة قائلاً بغضب: طبعاً منا بقيت الوحش الكاسر دلوقتي مش كده.

هزت رأسها بسرعة كبيرة نافية ما قاله… وقبل أن تحدثه قال لها بغلظة: اوعي تكدبي فاهمة كلكم زي بعض الهروب في دمكم وراثة.

بُهت وجهها بشدة من جملته… فها هو يتهمها من جديد بسبب ملك ولكن ماذا يقصد بكلمة وراثة.

لم تجرؤ على أن تستفسر منه فوجهه لا يبشر بالخير…. وودت لو أبلغته وتطمئن قلبه أنها بالفعل لن تستطيع تركه أبداً مهما فعل.

أخرجه من تطلعه إليها صوت رنين جرس باب المنزل…. تنهد بسخط قائلاً بنبرة حادة: ثواني هشوف مين ورجعلك.

زفرت فريدة بارتياح نوعاً ما بعد انصرافه بعيداً عنها، خوفاً من بطشه… فتح عاصي الباب ولم يجد أحداً… فتعجب في نفسه، مط شفتيه بضيق وجاء ليغلق الباب مرةً أخرى.

إذ فوجئ بوجود مظروف من الورق مُلقى على الأرض… انثنى عاصي قليلاً وتناوله بدهشة.

أغلق الباب وفتحه ليرى ما به…. اتسعت مقلتيه على آخرهما من وجود ما يحتويه المظروف الورقي.

رمق فريدة بنظراته الغير مريحة متأملاً لها بوجه مبهم لايعرف أيصدق ما رأته عيناه… أم يكذبه فهو يكفي ما يمر به من مشاكل هذه الأيام ليزيد ذلك من عبأ على كاهله من جديد.

ابتعلت فريدة ريقها بصعوبة بالغة…. يرتجف قلبها بريبة قائلة بخفوت: في حاجه يا أبيه، أغمض أهدابه بقسوة شديدة دون أن ينظر إليها ولا يجيب تساؤلها الخائف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *