البوص ل يمني 2

مستكملاً حديثه لنفسه: شكل كده الأيام الجايه هتبقى مليانه مغامرات وابقى لازم أكون مستعدلها كويس أوي.
تأملته فريده بإلحاح قائلة برجاء: أرجوك يا أبيه رد عليا… معقوله تكون مصدق كل ده.
تجمد بصره عليها بشكل مبهم قائلاً بصرامة: طب واسمك اللي ماضيه بيه الورقة العرفي تقولي عليها إيه.
صمتت طويلاً تحاول الأجابه عن هذا السؤال، لكن عاصي لم ينتظرها بل تركها وغادر المنزل.
شعرت فريدة باليأس كثيراً فها هي بمشكلةٍ ضخمة ليست بإمكانها الصراع فيها فكل وقتها المتبقي للإمتحان لا يكفي ما ستدخله من صراع من أجل ذلك التافه.
وبذلك التوقيت بالتحديد فهي تريد ان تقرب عاصي منها وليس هذا وقت النفور والبُعد عنها، إنها مظلومة وتتمنى أن يصدقها وإلا ستدمرحياتها.
جلس عاصي خلف عجلة القيادة شارد الذهن، غاضبا مما يحدث مع فريدة حائرا هل يصدقه ويكذبها هي، أم ماذا عليه فعله الآن في هذا الموقف المسيء له ولعائلته من حيث الشرف والسمعه.
أغمض عيونه بتكاسل يبتسم ببعض من الخبث والتشفي… جالساً بأريحيه على أريكة وبجانبه أحد أصدقاء السوء، قائلاً: يا ترى هيبقى إيه ردت فعل قريبها ده اللي اسمه عاصي.
مط عمر شفتيه مبتسماً بسخرية قائلاً: ولا حاجه أكيد واحد زي ده استحاله هيبلغ عني، يمكن مثلاً هيخاف من الشوشرة والفضايح اللي هتحصل يعني أخره كده هيزعق شوية وهيسكت.
هز صديقه رأسه بشرود ثم رفع أحد حاجبيه قائلاً بشك: بس استحاله واحد زي ده هيعدي منه الموضوع كده من غير ما يتصرف.
زفر عمر بضيق، معتدلاً بمجلسه قائلاً بجمود: وبعدين معاك بقى ما قلتلك ان الموضوع أنا مظبطه، ومش هيقدر يعمل معايا حاجه انت ناسي ان فيها شرف بنت، ده غير إن واحد زيه ميقدرش يهوب ناحيتي.
أسدل الليل خيوطه الأولى على الجميع بينما تقف ملك تارة وتجلس تارة أخرى في داخل غرفتها.
والقلق والخوف يعترياها أكثر وأكثر فبقدوم الليل يزداد الهلع بداخلها فبالتأكيد لن يتركها وحيدة هذه الليلة بدونه.
أخذت تفرك بيديها بارتباك تتساءل بفزع هل سيأتي حقاً مطالباً إياها بالخضوع والطاعة له رغماً عنها… أم سيتركها لهذا الصراع الداخلي دون جواب شاف.
وقفت فريدة تطلع من النافذة في هذا الوقت المتأخر من الليل الحالك الظلام، والقلق يعصف بقلبها في مهب الريح، فإلى الآن لم يأتي عاصي بعد من الخارج وهاتفه مازال مقفلاً.