البوص ل يمني 2

رفع كتفيه بهدوء قائلاً: ماشي خمس دقايق ويبقى الأكل عندك.

اتسعت ابتسامتها، فها هي تحاول أن تسيطر على الوضع الجديد بالنسبة لها، ولا تتشاجر معه مثلما حدث في الأيام الماضية.

مر أربعة أيام على البوص وملك وكلاهما في عالمه الخاص به.

فها هو منشغل بتجهيزات كثيرة لليوم المحدد للزفاف، وكان إبراهيم يقوم بمساعدته كالعادة في توزيع البطاقات على من يتم اختياره ضمن المدعوين.

أما ملك شعرت أنها بدوامة ليس لها نهاية، فقد أقترب اليوم التي ستزف به إليه.

كأن كل شئ يتم باختيارها هي دون التدخل من جانبه.

فقد سارت كالمغيبة لا تستطيع أن تفعل أي شيء سوى الطاعة العمياء لأوامره.

وقفت تتأمل فستان الزفاف المعلق أمامها بالخزانة بحسرة على أيام مضت كانت برفقة شقيقها الأكبر تشعر بالأمان بجواره.

ابتلعت ريقها بضيق تحاول أن لا تذرف الدمع مرة ثانية، كل ذلك من اختيارها وهي الوحيدة الملامة على ذلك.

إنها المخطئة كان عليها أن تحتمل شقيقها أكثر من ذلك.

لكن ما حدث كان العكس، امسكت بطرف الثوب الباهظ الثمن.

تخيلت ارتداؤه تزف به إلى أيمن حبيبها التي أحبته من قلبها لكنه لم يفعل شيئاً من أجل يوم كهذا.

بل تركها تعاني الحرمان وبالأخص بعد هروبها، لقد تأملت أن ينقذها لكن ما حدث كان العكس.

فقد تخلى عنها بإغلاق هاتفه وعدم مبالاته مما تعانيه، كأنه سعد لما تعانيه.

ايقظتها من ذلك الشرود الطويل.. الفتاة الصغيرة نهلة قائلة بتساؤل: طنط ملك هوا الفستان ده بتاعك.

ازدردت لعابها بتوتر قائلة بخفوت: آه يا حبيبتي…. ابتسمت الفتاة قائلة: طب هتلبسيه امتى.

ابتعدت عنه قائلة بارتباك: يوم الخميس إن شاء الله.

عقدت الفتاة حاجبيها بتفكير قائلة: يعني لسه تلات أيام كمان.

اومأت برأسها بالإيجاب، دون أن تجيبها مما جعل الصغيرة تتابع حديثها: طب ممكن تلبسيه مرة علشاني.

ارتبكت ملك على الرغم من التظاهر أمامها بالثبات، حتى كادت أن ترفض بطريقة لا تشعر بها الفتاة.

لكن الطفلة ألحت بارتداؤه، قائلة: علشان خاطري أنا عمري ما حضرت لا فرح ولا شفت عروسة قبل كده.

ربتت على شعرها بحنان رغم ما تعانيه بداخلها من حزن.
قائلة برفق: كلها تلات أيام بس وتشوفيني وأنا لابساه.

حزنت الفتاة قائلة بيأس: بس أنا ممكن محضرش الفرح.

شردت ملك بحديثها ثم ابتسمت محتضنة إياها بحب هامسة: متقلقيش أكيد هتحضريه وانا مش هتمه من غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *