البوص ل يمني 2

ألقت المنشقة التي كانت ستناوله إياها بجانبه، كانت تود إلقاءها في وجهه، لكنها عوضاَ عن ذلك تركته واتجهت إلى غرفتها.
هتف بها بغيظ: سايباني كده ورايحه فين، تنفست بعمق تحاول التماسك أمامه حتى لا تنفعل أكثر مما هي عليه قائلة بهدوء مفتعل: رايحه أنام عندك مانع.
حاول النهوض من مكانه لكن الألم منعه من ذلك قائلاً بحدة: في واحده عاقله تسيب جوزها تعبان وتروح تنام.
حدجته بكره شديد دون أن تجيبه فاستكمل فتحي بغضب: مفيش نوم غير لما أقدر أنام أنا الأول، ولوقتها هتفضلي صاحيه جنبي.
ضمت شفتيها بضيق هاتفه به: هوا حد قالك إن كنت ممرضة قبل كده.
تأملها للحظات بثورة داخلية، يريد أن يفرغها بوجها، ورغم ذلك وجد نفسه يقول ببرود: موضوع إنك تقعدي جنبي مش محتاج إنك تكوني ممرضة.
ثم صمت برهةً ليرى رد فعلها، فوجد ازدياد سخطها عليه.
ورغم ذلك قرر أن يستطرد بنفس اللهجة: وبما إنك مراتي فده حقي عليكي ولا إيه…
كلمته الأخيرة نطقها بسخرية مما زاد بغضها له.
قائلة بضيق: بس أنا بعتبر نفسي مش متجوزاك وانت عارف كويس أوي جوازنا تم إزاي.
شرد بذهنه بعيونها التي تحاول كبت الغضب الذي بداخلهما، خوفاً من بطشه.
تنهد فتحي رافعاً حاجبه بسخرية مجيباً باللامبالاة: مش مهم كل ده دلوقتي، المهم عندي إنك مهما عملتي بردو مراتي وانا جوزك… ها مصدقه ولا أقوم أثبتلك كلامي.
امتقع وجهها بشدة بعد أن فهمت ما يرمي إليه، جف حلقها من نظراته التي أصبحت مثل مقصده، جف حلقها ولم تعد تقوى على الرد.
مما جعله ينهض من مكانه مقترباً منها بخطواتٍ مهددة، بتلقائية ابتعدت سهر عنه بخطى بطيئة حذره.
حتى بقي ظهرها لباب الغرفة ، وأخذ صدرها يضيق عليها ويختنق للغاية، لذا أجبرت نفسها على التحدث مجيبة إياه بصوتٍ مرتجف: انت… انت هتعمل ايه…!!!
أصبحت ملامحه ماكره مثل الثعلب مجيباً إياها بتهكم: أبداً هعرفك انا ابقى مين علشان تانى مرة متنسيش.
ظل البوص منشغلاً طوال الليل يحقق من فعل به ذلك، وخاصةً في ذلك اليوم الذي لم يكن يتخيل أن يحدث.
فهو كاره للزواج من زمن بعيد لكن لولا هي ما كان سيفعلها أبداً، إنه يعشق الحرية مثل الطائر يطير بجناحيه محلقاً في الفضاء.
دون أي وعود أو إلتزامات من جانبه تجعله يتحمل المسئولية، زفر سليم بقوة متذكراً شرطها بالزواج… زاد سخطاً عليها متوعداً لها على فعلته به دون إذنه رغم تحذيره لها من قبل.