البوص ل يمني 2

هامسة بضعف: أرجوك يا أبيه سيبني دراعي وجعني….
نظرات قاسية صوبت إليها كالأسهم الحارقة هاتفاً بها بمرارة: وجع… وجع إيه ده اللي بتتكلمي عنه… تعرفي إيه انتِ عنه عرفيني….
ثم صمت برهةً جعلتها تندهش وتُصدم من محياه الذي تحول سريعاً من غضب ثائر إلى حزن عميق يدفنه بداخله…. جعل قلبها يئن من أجله مستطرداً بصوتٍ خفيض: الوجع اللي انا عشته في سهري على خدمتكم طول الوقت من وانا صغير ومشغول عليكم طول الوقت… لدرجة إني معظم الوقت كنت بحاسب نفسي أول بأول عنكم….
صمت برهةً لم تستطع مقاطعته مردفا: ولا وجعي أنا بالذات من ساعة ما جيتي وعيشتي معانا، وإلتزمت بربايتك والاهتمام بيكِ طول الوقت… قدام ربنا واشتغلت وعلمتكم كويس وفي الآخر ردتولي الجميل انتم الاتنين مش كده.
هزت رأسها سريعاً نافية عنها ما يتهمه بها…. ثم رفعت بصرها إليه والدموع تترقرق في حدقتيها التي بدأ الإحمرار يسري بِهما تترجاه.
قائلة بلهفة: بس أنا لا يا أبيه انا عمري ما أخذلك أبداً ولا نسيت اللي عملته ولا اللي لسه بتعمله علشاني لغاية دلوقتي.
تركها بغتةً دافعاً إياها نحو أريكةً وقعت عليها بعنف، متجاهلاً لجملتها الأخيرة.
قائلاً بصوتٍ هادر: عايزه تعرفي مين هوا أيوه عمر اللي عملها… رجالة أبوه ضربوني لم اتهجمت عليه قصادهم وضربته وفي الآخر مضطر اني اتحمل واسكت المرادي، علشان متتفضحيش أكتر من كده.
انهمرت دموعها بغزارة أكثر غير مصدقة ما تورطت به رغماً عنها قائلة برجاء: أنا بريئة من كل الاتهامات دي والله يا أبيه.
صرخ بها قائلاً بمرارة: عارف إنك بريئة وانه حقير وواطي بس انتي السبب سبتيه لما ضايقك كذا مرة من غير ما تبلغيني على الرغم اني منبهك قبل كده.
تطلعت ملك إلى الشخص الذي أوصد الباب جيداً فوجدتها إمراة بكامل أنوثتها وثيابها الأنيقة تدقق النظرإلى وجه الأخرى الممتقع وفي عيونها الكثير من الغموض والخبث.
ازاحت خصلات شعرها خلف أذنها وهي تضم شفتيها باشمئزاز قائلة بكبرياء: واضح ان سليم بقى ذوقه في النازل أوي.
زاغ بصرها بارتباك شاعرة بإحراج وإهانه من كلماتها فهناك فعلاً فرق شاسع بينهما من حيث ثياب كل منهما وجمال الوجه فالأخرى تضع العديد من مساحيق التجميل.
أما ملك فوجهها بريء على الرغم من أنها ذات وجه جميل فلا تضع شيئاً على وجهها، فهي لا تحتاج إليه والجميع يشهد لها بذلك بما فيهم البوص.