البوص ل يمني 2

فكر برهةً ثم أجابها بتساؤل: وعايزة تخرجي تروحي فين، تأملته هذه المرة بأمل قائلة: أي مكان تختاره بس انت توافق.

تنهد بحيرة هذه المرة مجيباً إياها ببطء: طيب سبيني أفكر، تهلل وجه سهر ما أن نطق بعبارته المختصرة وهبت من مكانها وألقت بنفسها بين ذراعيه دون وعي منها تريد الشعور بالأمان.

ولج عاصي إلى مكتبه يستكمل بعض أعمال عندما دخلت إليه فريدة وعلامات الخجل تبدو على ملامح وجهها.

رفع بصره إليها قائلاً بتعجب: خير إيه اللي جابك مش كنتِ رافضة تكلميني.

اقتربت بخطى بطيئة قائلة بتوتر: أنا آسفه يا أبيه مش هعملها تاني، عاد بظهره في مقعده إلى الوراء يتأملها باندهاش.

قائلاً بسخرية: غريبة يعني فريدة بتعتذر دي قليل لما بتحصل وان حصلت بيبقى من خوفك مني.

ظهر التردد جلياً على وجهها بعد هذا الأسلوب الفظ في التعامل معها، وكادت تعود أدراجها لولا تذكرها لكلمات صديقتها.

ازدردت لعابها بصعوبة قائلة بخفوت مضطرب: أصل…. أصل حسيت إني زودتها…. والمفروض إني اتحملك أكتر من كده… علشان الظروف اللي بتمر بيها

ضيق حاجبيه بشدة متعجباً من تلك البريئة ومن تصرفاتها التي تدهشه قائلاً بجدية: طب روحي اعمليلي فنجان شاي وهاتيه بسرعة.

ركضت خارج الغرفة دون تفكير يذكر…. مسرعة بتلبية طلبه، تنهد عاصي بضيق مصحوب بنفاذ صبر متسائلاً عن السر وراء هذا التغيير.

عاد إليه بفنجان الشاي ووضعته أمامه على المكتب، قائلاً بلهجة مقتضبة: متشكر ممكن بقى تروحي تذاكري علشان عايز اشوف شغلي.

اومأت برأسها بالموافقة لكنها قالت بهدوء مفتعل: هذاكر طبعاً بس هجيب حاجاتي وهذاكر جنبك هنا في المكتب.

ضاقت عيونه كالصقر الذي يحدد من أي اتجاه يلتهم فريسته مما جعل قلبها ينتفض بقوة من الفزع، فقد ألقت جمتلها بطريقة مفاجأة قبل أن تتراجع عن موقفها من اتفاقها مع صديقتها بالأمس.

رفع حاجبه مستكراً بقوله الساخر: غريبة يعني منا طلبت منك قبل كده تيجي تذاكري هنا قصادي كذا مرة، اشمعنى المرادي

أطبقت كفيها بارتباك شديد قائلة بتردد: عادي المرادي قلت أغير المكان علشان حتى إذا وقفت قدامي معلومة حضرتك تقولهالي.

رغم شعوره بالشك من ناحيتها إلا أنه قال ببرود: خلاص روحي هاتي حاجتك وتعالي.

أغلقت خلفها الباب باب حجرتها مستندة إليه، واضعة كفها فوق صدرها الذي يعلو وينخفض رغماً عنها فهي تفعل كل ذلك والخجل يعتريها كي تنفذ خطتها قبل أن تتردد مرةً أخرى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *