البوص ل يمني 2

تنهدت متعجبه تحاول أن تغمض جفونها كي تنام، أما البوص فقد كان بالخارج إلى هذا الوقت المتأخر.
دخل حجرته ثم ألقى بثيابه وبنفسه أيضاً على الفراش شاعراً بشتى المشاعر فمن ناحيه شقيقه الذي يحاول نسيانه طوال هذه الأعوام الماضية.
ومن ناحية أخرى عقد قرانه على تلك الفتاة الذي ربط نفسه بها دون التفكير كثيراً بعواقب ذلك الأرتباط.
تأفف من وضعه هذا، ثم أغمض أهدابه عله ينسى ما مربه اليوم…. لكن صورة تلك العيون الواسعة ظلت تطارده حتى وهو مغمض العينين.
في الصباح الباكر استيقظت فريدة بعد نومها المتقطع طوال الليل… دخلت إلى المرحاض ثم ارتدت ثيابها لتطمئن على ابن عمها عاصي.
لكن خطاها قد توقفت من التوتر إذا تصرف نحوها مثل الأمس، أغمضت جفونها تفكر ماذا عليها أن تفعل .
استقرت بعد مرور بعض الوقت أن تذهب وترى ما الذي حدث له، طرقت عليه الباب عدة طرقات لكنه لم يجيبها، ضاق حاجبيها بقلق هامسة لنفسها: معقول يكون لسه نايم.
تناهى إلى أذنيها صوت آتٍ من المطبخ، فهرولت باتجاه الدرج… أحست أنه هو، بسببه من يصدر هذا الصوت ثم تسلل إلى أنفها رائحة القهوة فتأكدت أكثر أنه عاصي.
هبطت السلم راكضه صوب المطبخ… ووقفت بجانب حافة الباب بارتباك، فكان مولياً ظهره إليها، نادته بتردد قائلة بخفوت: أبيه عاصي صباح الخير.
لم يلتفت إليها كما توقعت… ضمت شفتيها بتوتر أشد ثم اقتربت منه أكثر مردفة بتساؤل قلق: حضرتك زعلان مني.
لم يعيرها أي اهتمام وتركها مغادراً المطبخ إلى مكتبه، ازدردت ريقها بصعوبة وضاق حاجبيها بحزن هامسة بصوتٍ مسموع: أكيد اللي حصل معاه كان بسببي وبسبب اللي اسمه عمر.
مر الصباح دون أن يأتي سليم على حجرة ملك مما زاد من تعجبها بالرغم من ارتياحها لهذا الأمر.
إلا أن هناك شيء ما غامض… تشعر به نزلت إلى الأسفل لتتبين ماذا يوجد وراء كل هذا الجو الغامض.
بحثت عنه فلم تجده، شعرت بالأرتياح نوعاً ما كي تتحرك بحريتها دون قيد داخل الفيلا، متخذة من عدم وجود الخادمة فرصة ذهبية علها تعرف ما يدور من وراءها.
تنهدت متسائلة في نفسها من أين تبدأ في البحث، وقع بصرها على تلك الغرفة المغلقة الموجودة بالقرب من الاتجاه صوب القبو، فأختها قدميها إليها، حاولت فتحها لكن لم تستطع فقد كانت مغلقة بإحكام شديد.