بقلم سلمي محمد

مدت أصابع يديها فوق الطاولة لالتقاط قائمة المقهى وخرجت من مكانها متوجهة للخارج لتخدم الزبائن، تسمرت في مكانها تتأمل القادم،فهي لم تعتاد على رؤية هذا النوع من البشر، هذا النوع الذي تراه على أغلفة مجلات الموضة أو أغلفة أحد الروايات الرومانسية يكون البطل فيها شديد الوسامة لدرجة إنك تكلم نفسك قائلا هل هو شخص من لحم ودم موجود في الحقيقة، هل سيأتي اليوم وترى هذا النوع من البشر، لم تصدق زهرة عينيها فقامت بمسح زجاج نظارتها ونظرت لهم مرة أخرى تتأمل كل تفصيلة، مظهرهم يدل على انتمائهم لوسط الاغنياء من طريقة مشيتهم الارستقراطية، من ملابسهم فهما يرتديان بدل سوداء شكلها يدل على إنها من أجود وأغلى الأنواع، أحد الرجلين يرتدي نظارة شمسية، يبدو أصغر من الراجل الآخر ببعض سنوات
الراجل الأصغر قال بضيق:
-الواحد كده هيتأخر، ودي هتكون أول مرة أتأخر على ميعاد صفقة طول حياتى، وضرب بكف يده على الطاولة بعنف
الراجل الأخر قال بنبرة هادئة :
-اتحكم في غضبك ياأكنان، إحنا في مكان عام، والتأخير شئ غصب عنك وعني، الجو والعاصفة إللي في الشارع أجبرونا على التأخير، الهوا كان هو إللي بيحرك العربية، غير الشجرة إللي وقعت في نص الطريق وسدت الشارع.
رد عليه بغضب :
-مش أنا إللي حاجة تقف قصادي وتعطلني عن حاجة عايزه.
أجابه بهدوء:
– إلا الطبيعة دي الحاجة الوحيدة إللي بعيد عن سيطرة أي بنأدم
لم يرد عليه والتزم الصمت، لايريد الجدال معاه، فهو صديقه المقرب وحارسه الشخصي، وبمثابة الأخ الأكبر الذي لم يحظى بيه، زاهر بالنسبة له الحامي والأب الحنون بالرغم من عدم وجود فارق سني كبير بينهم، لم يعرف سواه صديق منذ طفولته، أسرة زاهر كنت تعمل لدى عائلة نجم، فهو شب على وجود زاهر بجواره دائما والدفاع عنه في كل الأوقات، مر بطفولة قاسية، كان طفل هذيل الجسد يتعرض للتنمر من عائلته، من زملائه، كان الأغنى بين جميع الأطفال في المدرسة وكان هذا أحد اسباب تنمرهم بالإضافة إلى بنيته الضعيفة، زاهر لم يتركه وعلمه فنون الدفاع عن النفس وممارسة الرياضة منذ أن كان طفل حتى أمتلك بنيه جسدية ضخمة يحسدها عليه العديد من الرجال، حتى أصبح اليوم الملقب بالقاسي في وسط رجال الأعمال، لا يعرف الرحمة أبدًا مع منافسه.
سأل زاهر مقاطعا صمت أكنان: