بقلم سلمي محمد

-أنتي سارقتي قلبي ومش هتموتي وهتعيشي وتشوفي ولادك، عندما نظرت الى ساعتها وجدتها الثامنة والنصف، هتفت بذعر: ياااه أنا أتاخرت على الشغل ومش هلحق أروحك البيت، مفيش أني أخدك معايا الكافية، بس يارب مادام شهيرة متتعصبش عليا.
سهر أكنان وزاهر حتى منتصف الليل وقضي ليلتهم في الفندق، أستيقظ أكنان مصاب بالصداع.
عقد جبينه من شدة الالم :
-الصداع هيفرتك دماغي.
رد عليه زاهر بلوم :
_أنا نصحتك وقولتلك كفايه سهر، بس أنت صممت تعوض خسارتك، ليقول مبتسما واخيرًا بعد طول إنتظار كسبتك في البلياردو.
تحدث أكنان بغضب :
-بؤك ده ميتفتحش باللي حصل.
زاهر بابتسامة ماكرة:
-سرك في بير عميق،أنت عارف محتاج أيه دلوقتي
قال أكنان بعبوس :
-محتاج ايه؟
زاهربابتسامة :
– محتاج فنجان قهوة، هو اللي هيظبطلك دماغك، أنت مش بتيجي غير بكده
وعند ذكره لكوب القهوة المعتاد تناوله بمجرد أستيقاظه، مر على خاطره ذكرى فنجان القهوة الذي أستمتع بشربه في هذا الكافيه المتواضع،فقال باشتهاء يلا بينا.
سأل بفضول :
يلا بينا فين؟
رد أكنان :
-الكافيه اللي كنا فيه امبارح، هشرب قهوتي هناك.
إغاظة قائلا:
– مانت قولت مش بطال، دلوقتي بقا حلو.
أكنان بضيق:
– بلاش تضايقني أنا قولت يلا بينا يبقا يلا بينا
زاهر :
-خلاص متتعصبش عليا، أنا تحت أمرك.
داخل المقهى وعند أول رشفة من فنجان القهوة عبس أكنان بغضب :مش نفس الطعم
رد أكنان بهدوء :
-طبعا مش نفس الطعم، عشان مش نفس البنت، بنت تانية هي اللي عملت القهوة.
ظهرت ملامح الغضب على وجهه :
-ومادام مش هي، ليه متكلمتش.
أجابه بلامبلاة:
-قولت اكيد هيبقا نفس طعم عشان في نفس المكان.
شعر بالغضب بسبب ردائة ماتذوقه عكس ماكان ييتوق: لآ مش نفس الطعم، الفرق بين السما والأرض، روح قول للمدير أنا عايز نفس البنت بتاعت إمبارح.
ذهب زاهر كما طلب منه
نهض آكنان من مجلسه مصابًا بالإحباط، أخذ يتجول في المكان.
وصلت زهرة متأخرة أكثر من ساعة على الموعد المحدد، هرولت إلى الداخل مسرعة حاملة ماشا، غير منتبهة للشخص الواقف في طريقها لتصدم بيه، كادت تقع لولا اسناده لها
نظرًا لطول قامته اضطرت لرفع رأسها لتعتذر له، لتتفاجئ إنه الوسيم ذو البدلة السوداء وبدل أن تعتذر له وجدت نفسها تقول بعفوية :
-أنت عامل كده ليه؟
لابس نظارة شمس ليه جو الكافيه، على فكرة شكلها مش حلو.