اقطعوا ذراعي

“اقطعوا ذراعي… لم أعد أريده!” السر المرعب الذي أخفته زوجة أب داخل جبيرة طفل عمره 10 سنوات

نُشر بتاريخ 8 مايو 2026

“”

الجزء الأول

كانت ساعة الحائط داخل الفيلا الضخمة في حي التجمع الخامس تشير تمامًا إلى الثانية بعد منتصف الليل. كان الصمت المعتاد في المنزل الفخم يتحطم بسبب صوت جاف ومتكرر ومخيف.

طق… طق… طق…

كان ياسين، طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، يضرب جبيرة ذراعه اليمنى بعنف في جدار غرفته. كان يفعل ذلك بجنون وكأنه يريد اقتلاع ذراعه بالكامل لينهي العذاب الذي يلتهمه من الداخل. وجهه غارق في العرق البارد، عيناه متسعتان من الرعب، وشفته متشققة من كثرة البكاء.

— إذا استمريت في الصراخ بهذا الشكل يا ياسين، أقسم أنني سأوقّع أوراق إدخالك المصحة اليوم نفسه! — قال سامح وهو يقف عند باب الغرفة.

لم يكن في صوته أي حنان، بل غضب رجل لم ينم منذ أربع ليالٍ كاملة.

— شيلوها مني! يا بابا بالله عليك! فيه حاجة بتمشي جواها! بتعضني! — صرخ الطفل متوسلًا، وهو يحاول إدخال قلم داخل فتحة الجبيرة ليحك جلده بيأس مرعب.

اندفع سامح نحوه وأمسكه من كتفيه ثم دفعه إلى السرير. الجلد الظاهر حول الجبيرة كان محمرًا بشكل خطير، لكنه رفض النظر أكثر. الشكوك كانت تسيطر على عقله.

في تلك اللحظة ظهرت رانيا، زوجته الجديدة، مستندة إلى إطار الباب. كانت ترتدي روبًا حريريًا أنيقًا، وشعرها مرتب بعناية، بينما ارتسمت على وجهها برودة قاسية.

— قلت لك يا سامح — همست بصوت سام — هذا ليس ألمًا حقيقيًا. إنه يتلاعب بك فقط. منذ زواجنا قبل 8 أشهر وهو لا يحتمل أن يشاركك مع أحد. الطفل يمثل.

— كذابة! — صرخ ياسين بصوت مبحوح — إنتِ عارفة إنتِ عملتي فيا إيه!

فتحت رانيا عينيها بصدمة مصطنعة ثم قالت بحزن زائف: — شايف؟ بدأ يتهمني بأشياء مجنونة. لازم يشوف دكتور نفسي فورًا قبل ما يؤذي نفسه أو يؤذينا.

تنفس سامح بثقل، ممزقًا بين ابنه وزوجته. منذ الحادث الذي تعرض له ياسين في المدرسة الدولية، تحولت حياتهم إلى جحيم.

كان طبيب العظام قد أكد أن الكسر سيُشفى خلال ستة أسابيع، وأن الجبيرة لن تسبب سوى انزعاج بسيط. لكن ياسين توقف عن الأكل، لم يعد ينام، وأصبح يرتجف باستمرار، ويتحدث بهذيان عن “أرجل صغيرة” تزحف تحت جلده.

ومن ظلام الممر، كانت الحاجة أمينة، المربية القادمة من أسوان والتي رعت الطفل منذ سنوات، تراقب المشهد وقلبها يتفتت خوفًا. كانت تعرف أن هناك شيئًا مرعبًا يحدث داخل تلك الجبيرة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *