رواية البوص ل يمني

عندما تفوه البوص بعبارته الحقيرة “تبيعي نفسك بكام يا ملك”…. فهذه العبارة الوقحة جعلتها تزداد رُعباً وكرهاً له في ذات الوقت.
فمن يظن نفسه هذا الشخص المتعجرف الفخور بمركزه الأجرامي، وسط هؤلاء المجرمين الذين يحيطون به من كل جانب…. وعصابات أخرى ضده…. يتمنون القضاء عليه في أي لحظة.
طال سليم النظر إلى محياها بغموض تام… الذي قد أصبح في ثوانٍ معدودة كالوردة الصفراء الباهتة اللون التي لم تروى بالمياه منذ زمن بعيد… ثم انتقل ببصره الحاد إلى شعرها البني المبعثر حول وجنتيها.
ضم قبضتيه بقوة ثم تحرك بهدوء وثقة نحوها… ازدردت ملك ريقها بصعوبة لتعود أدراجها للخلف مرةً أخرى… وقلبها يزداد ذعراً منه… كلما خطت قدميه صوبها.
إلى أن اصطدم ظهرها بغتةً بالباب المغلق، وعيونها الواسعة تتابعه بهلع شديد همست لنفسها برعب: شكله مش هيسكت أبداً…. يارب اتصرف إزاي…. في الورطة دي.
ابتسم البوص بسخرية قائلاً بنعومةً خبيثة: صدقي مفيش أحسن من كده… حلو أوي تصرفك ده وجه في وقته.
ثم حاصرها بذراعيه مستنداً بكفيه إلى الباب…. دون أن يلمسها لكن أنفاسه الغامضة تلفح وجهها.
اغمضت عيونها بشدة حتى لا تواجه نظراته لها، تستمع إلى صوته يقول بخفوت: يعني معقوله عايزة تخبي عيونك الحلوين عني يا ملوكه…. ده مفيش واحده تقدر تعملها معايا….وخصوصاً لما تكون جاسوسة زيك.
كلماته المهددة بإسلوب غير مباشر أجبرتها على فتح أهدابها من جديد وقرأ ما بهما من ذهول…. فكسى التهكم ملامحه الوسيمة والشرسة في آن واحد…. حاولت ملك كبت دموعها حتى لا يرى ضعفها أمامه أكثر من ذلك.
فهي بريئةً من هذا الاتهام المنسوب إليها… ولكنها لن تستطيع أن تدافع عن نفسها فهي صاحبة هذه الكذبة التي اضافتها إلى سجلها الكاذب معه… منذ أن وقعت في طريقه… وعليها أن تتحمل عواقب الأمور لوحدها.
سقطت قطعة الخبز من فم سهر عندما وقع بصرها على آخر شخص تود رؤيته الآن…. بعد نطق جملته الأخيرة.
اتسعت حدقتيها على آخرهما، بصدمةٍ بائسة جعلته يشير للرجل الذي ابتسم بشماته بها قبل أن ينصرف.
خطى اتجاهها ببطء جعلها تشعر بالضعف والخوف في آن واحد…. تركت الطعام سريعاً وابتعدت عن الفراش تريد الفرار لكن إلى أين لا تدري.
اقترب منها فتحي بمكر غاضب، وبدلاً من يُحدثها بانفعال كما توقعت بعد عبارته الأخيرة، جلس على الأريكة واضعاً قدماً فوق الأخرى، يشير إليها بالإقتراب منه.