رواية البوص ل يمني

تمهلت إلى أن تأكدت من أنه نائم وغافلاً عن ما سيحدث الآن… ثم قفزت من النافذة وتخطتها سريعاً بجانب حائطها على الناحية الأخرى حتى لا يراها أحد.
تلفتت يميناً ويساراً بحذر شديد تتنفس بخفوت كي لا يسمعها أي شخص يكون قريباً من الحجرة… فوجدت اثنان من رجال الحراسة عند الباب الخارجي للفيلا.
لا يزالون مستيقظون إلى الآن تلفتت على الجانب المعاكس فوجدت باب صغير الحجم يبتعد عن الباب الكبير بعدة أمتار… فهرولت ناحيته سريعاً.
قبل أن يلمح طيفها أحد وساعدها على ذلك وجود بعض الظلام يحيط بالمكان…. قررت محاولة القفز من فوق الباب رغماً عنها متذكرة ما فعلته عندما هربت من شقيقها عاصي.
اثناء محاولتها للقفز من فوق الباب انطلق نباح كلب وصوت صافرة إنذار…. ارتعد قلبها من الفزع قائلة لنفسها بهلع: بسرعة يا ملك قبل ما تتقفشي هتروحي في داهية.
بالفعل قفزت بقوة من فوق الباب إلى الأرض على الناحية الأخرى من الشارع…. وانطلقت تسابق الريح بقدميها على أقسى قوةً لديها… فليس لديها وقت فالبالتأكيد ستجد رجال أدهم خلفها يريدون الفتك بها.
في وقتٍ متأخر من الليل دخل فتحي غرفة سهر بعد أن نامت… متأملاً لها وهي نائمة…. متذكراً أنه كان منذ قليل عائداً من مبنى نوعاً ما في مكان هادىء.
تم حجز أحد الطوابق به خصيصاً لهما بعد أن يتم شفاؤها من هذا الأدمان اللعين…. دقق النظر إلى محياها ومنه إلى أهدابها الطويلة المغلقة على كثير من الغموض والوجع معاً.
ثم نزل ببصره إلى شفتيها الباهتتين…. زافراً بقوة عندما وقعت عيونه عليها…. قبض على يده بقوة حتى لا تمتد ناحيتهما.
متمنياً تقبيلهما بكل شوقه إليها الذي دائماً ما يحاربه إلى أن تشفى تماماً، وتعي لما هي مقبلةً عليه معه.
نهض من جوارها مغادراً الغرفة…. وقف بحجرةً أخرى جانبيه فتح باب شرفتها متنهداً بقوة… يريد محو طيفها الدائم من خياله… أمسك سور الشرفة بكفيه لا يعرف ما السبيل إلى الوصول إلى قلبها ثم إبلاغها بأنها قد أصبحت زوجته.
مكث بالشرفة إلى أن شعر بوجود أحدهم خلفه يضع كفه على كتفه بهدوء… قائلاً: مالك يا فتحي سهران ليه لدلوقتي…
تنهد دون أن يلتفت إلى صوت الرجل المصاحب له بالمكان قائلاً له بجمود: أبداً مجليش نوم فقلت أقف في البلكونة شوية.