رواية البوص ل يمني

لم تستطع حبس دموعها أكثر من ذلك، وخبأت وجهها بكفيها حتى لا يسخر منها من جديد، لكن كل هذا لم يؤثر به قائلاً باستخفاف: حلوه دموع التماسيح دي بس مش أنا اللي يضحك عليه بدمعتين يا قطة.

ابتلعت ريقها بصعوبة وزاد انطوائها على حالها من جديد مما تلاقيه منه الآن، تأفف سليم هامساً بتهديد: عايز أعرف بقى أدهم اتفق معاكِ إزاي علشان تيجي لغاية عندي وتتجسسي عليه ها..

ثم صمت متأملاً لمحياها بروية متابعاً حديثه إليها بقوله الساخر: وكمان بصراحة عندي فضول إزاي أدهم يبعتلي واحده خرسا، ولا يكون بيحب ينوع ولا يمكن بيحب الخرس اللي زيك.

بالرغم من إنها لم تكن يوماً خرساء إلا إنها شعرت بإهانة في كرامتها وجرح غائر لن يندمل بسهولة من قسوة كلماته الغليظة، وبوغتت به يمسك شعرها بقسوة دون سابق إنذار.

قائلاً باحتقار: ولا يمكن تكوني واحدة من إياهم…. منا عارف أشاكلكم الرخيصة دي، تحبوا تروحوا للي بيدفع أكتر.

عند عبارته الأخيرة هذه ولم تقوى على منع دموعها التي انهمرت بشدة والوجع الذي زاد بداخل قلبها، من إثر كلماته القاسية والعنيفة في حقها….

ولكن لا تستطيع لومه فهي الملامه الوحيدة في هذا الوضع التي وضعت فيه نفسها.

حدجها ببصره الحاد هاتفاً بها بغلظة: كفاية دموع الأفاعي دي وقوليلي الحقيقة كلها…. يا اما متلوميش غير نفسك.

أغلقت أهدابها تحاول منع عبراتها الغزيرة من الهبوط من جديد قائلة لنفسها بعتاب: آه يا ملك… آه هتعملي إيه في المصيبة اللي إنتِ وقعتي نفسك فيها دي.

حاولت أن تجد حلاً سريعاً بأي شيء ففتحت عيونها من جديد فتلاقت مع بصره الذي يتمعن بها بجرأة هذه المرة قائلاً بخبث غاضب: شكلك مش هتتكلمي غير لما أدفعلك مبلغ محترم قوليلي عايزاهم كاش ولا شيكات.

هزت رأسها رافضة بشدة هذا الاتهام المجحف في حقها فشدد على شعرها بقوة أكبر مردفاً بنعومة: ولا يمكن يكون عملك حساب جاري بالبنك…. وتكوني عايزاني أحولهملك هناك علشان رصيدك يكبر.

ما أقسى عبارته الجارحة لها ولشرفها الذي بعثره من أجل ظنه الكاذب بها، حاولت أن تشيح بنظراتها بعيداً عنه وأن تبعد يده عن شعرها.

ابتسم سليم ابتسامة مملوءة بالخبث والعبث قائلاً: متحاوليش تاني لأن مش أنا اللي يتعمل معاه كده أنا لوحدي أقرر امتى أبعد.

اجبرت نفسها على التفكير سريعاَ وتجاهل كل ذلك حتى لا يؤثر على عقلها، أشارت له بأن يأتي بورقة وقلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *