رواية البوص ل يمني

غادرها وهو ساخط عليها دون أن يحاول التحدث معها من جديد، زفرت بارتياح بعد انصرافه الغاضب بهذا الشكل.
قائلة لنفسها بيأس: أسفه يا أبيه بجد غصب عني اني اتجاهلك، أنا بس خايفة من وجودك جنبي رغم ان بحس بالأمان لكن أول ما بتبصلي بس…. قلبي مبقدرش اتحكم فيه وببقى خايفة انك تكشف حبي ليك في أي لحظة.
أمسكت سهر بخصلة من خصلات شعرها بدلال تلفه حول إصبعها ببطء قائلة بسخرية: أهلاً بالحارس المخلص…!!!
احتقن وجه فتحي بشدة ثم ضم قبضتيه بقسوة بجواره لا يستطع الحراك… متسائلاً أمعقول ما يراه أمامه الآن، أهي لهذه الدرجة قد جُنة وفقدت عقلها لتفعل ذلك.
ألا تعرف أنه في النهاية رجل مهما كانت أخلاقه ومن المحتمل أن لا يستطيع المقاومة أمام ما تفعله به الآن، وأنه أيضاً ليس كأي رجل إنه بالرغم من أفعالها البغيضة في حقه، إلا أنه مازال يعشقها إلى الآن ولكن بطريقته هو…. وليست بطريقتها المحرمة تلك.
ظل على الصمت يرمقها بظراتٍ حارقة… فلما وجدته هكذا اقتربت منه ببطء متعمد حتى تجبره على التحدث إليها أو يصدر عنه أي رد فعل… مثلما تخطط له هي.
وضعت يدها على صدره ثم مالبثت أن ابتسمت بعبث قائلة باندهاش ساخر: معقول هتفضل ساكت كده كتير….!!!
حدجها بغموض حاد هذه المرة… دافعاً بيدها بعيداً عنه، مشيحاً ببصره عن عيونها التي تترقبه بدقة.
تنهدت بتهكم عندما رأت هذا التجاهل الذي يتعمده من جانبه، مبتسمة بعبث واضعةً أناملها برقة على وجنته، مردفة بقولها الماكر: إيه يا فتحي مش ده اللي كنت عايزة من اتناشر سنة….!!!
لطمها بعنف على وجنتها اليسرى ثم أعقبها بصفعةً أخرى على وجنتها اليُمنى، أودت بها على الأرض بقسوة.
دون أن يمهلها الوقت حتى للتألم هاتفاً بها بصوتٍ هادر:- آه يا مجرمة…. يا رخيصة إنتِ فعلاً متربتيش، واللي مربهوش أبوه وأمه فتحي الدهشان هيربيه من تاني.
جحظت عيونها بخوفٍ مميت… تكتم بداخلها آهات الألم الموجعة من شدة قسوته عليها قائلة بنبرة منتفضة: انت…. انت…. زيك زي سليم، حـــ…. حيوانات بتتعاملوا معايا…!!!
جز على شفتيه حتى أدامهما بقسوة منحنياً نحوها بحدة، قائلاً بتهديد: أن هوريكِ يا مجرمة مين اللي حيوان.
شاهدت في عيونه ما لا يحمد عقباه فابتعدت عنه إلى الوراء… وجسدها يرتجف من الفزع الذي ينتابها هامسة برعشة: خلاص يا فتحي… مش هعمل كده تاني أبداً ولا هقول أي كلمة تضايقك.