رواية البوص ل يمني

بكى قلبها لهذا الظلم المجحف في حقها، التي تجنيه الآن من صنع يدها، شاعرة بخوفٍ هائل يتملكها، تركها مبتعداً عنها قليلاً.
حملقت به بهلع وهي ترى أمامها حبال معلقةً بالسقف، يقوم بسحبها لمستواها… وأيضاً هناك بالقرب من الحبال، برميل كبير من الحديد مملوء بمياه غزيرة.
اتسعت مقلتيها على آخرهما وهرب الدم من وجنتيها بفزع شديد… وهي تهب من على الأرض، تحاول الفرار من هذا المكان الموحش.
فجذبها سليم بقوة ناحية البرميل… هنا تعالت صيحات الخوف بداخلها وتفوهت به شفتيها، تحاول أن تترجاه.
لكن دون فائدة تذكر… تمسك بها سليم من شعرها من الخلف، وأسقط وجهها بالكامل للماء البارد… ارتفع صوت انفاسها المختنقة داخل المياه فرفعه… متأملاً إياها بقسوة.
قائلاً بتحدي: منا قلتلك مش أن اللي يتلعب معاه، ثم أنزل برأسها مرةً أخرى بالبرميل وامتزجت شهقاتها من المياه مع دموعها الغزيرة.
فرفعه مرةً أخرى، أخذت ملك نفساً عميقاً وبشدة بعد أن ظنت أنها ستفارق الحياة،حدقت به تترجاه ببصرها ويتركها لحال سبيلها.
لكنه هز رأسه بالنفي شامتاً بها، فشرعت في البكاء مرةً أخرى، وجاء ليضع رأسها بالمياه قاطعه صوت هاتفه.
ففتحه باليد الأخرى قائلاً بضيق:- أيوه يا ابراهيم في جديد، فقال له بارتباك: أدهم الصاوي راح واتخانق مع عمار، والحلقه ضاقت عليه ومتكتف.
ابتسم البوص بمكر غاضب قائلاً بتهديد: ولسه يا أدهم يا صاوي على العموم خلي عينك عليه.
أغلق الهاتف ثم ذم شفتيه بحدة ملتفتاً إلى ملك قائلاً لها باستهزاء ساخر: شفتي ده بقى جزاة اللي يقف في طريقي ويتحداني يا حلوة.
ارتعبت من نظراته لها وحاولت الفرار من كفه القوي، لكن محال أن تفر من قبضته، ودون مقدمات وجدت وجهها في المياه فتعالت شهقاتها.
المذعورة والتي تستغيث به، فقد شعرت بالأختناق داخل صدرها حتى أحست بأن رئتيها قاربت على الأنفجار، ثم رفع رأسها والمياه تسيل من على وجهها إلى ثيابها والأرض.
ترجته ببصرها مرات عديدة هذه المرة، فضحك ساخراً بها بجانب شفتيه مستخفاً بنظراتها المتوسلة إليه بأن يبتعد عنها وكفى ما يفعله بها.
قربَ وجهه من وجهها الشاحب، شاعرةً بأنفاسه القوية تزيد من هروب الدم من وجنتيها قائلاً بغضب: قوليلي مين اللي بعتك عمار ولا أدهم الصاوي.
ودون تردد كي يتركها دون عذابها هذا….. فأشارت له بتلقائية إلى أنها تابعة لأحدهما عله يصفح عنها.