رواية البوص ل يمني

مسحت ملك دموعها من كثرة وجع عيونها الواسعة من بكاؤها الشديد بعد مغادرة سليم للقبو، قائلة لنفسها بلوم: كفاية دموع يا ملك، مهما تعملي مفيش فايدة.

تناهى إلى مسامعها في هذه اللحظة نفس الصوت من جديد التي استمعت إليه بالأمس، ونفس البكاء أيضاً…. نهضت من مكانها تتقدم بخطواتٍ بطيئة اتجاه مصدر الصوت.

تحسست بيدها الحائط الذي من وراءها يأتي الصوت قائلة بجزع: يا ترى مين صاحب الصوت ده، هوا البدروم ولا السجن ده كام اوضة… مش أول مرة أسمع نفس الصوت ولا يكون بردو بيتهيألي زي امبارح.

بعد مرورعدة دقائق تبع ذلك، صمت رهيب مفعم بالرهبة… حل على المكان من جديد كأن هناك من يلعب بها وبأعصابها لتتوتر أكثر وتخشى مما تعيشه الآن، انكمشت على نفسها من جديد على الأرض.

أغلقت عيونها تحاول بث الشجاعة والطمأنينة وعدم الخوف في نفسها، من هذا القبو الموحش… التي تجلس به بمفردها طوال الوقت.

لم تستطع فريدة الحراك من مكانها بسبب تهديد عاصي لمربيتها زينب وأخذت تشجع نفسها قائلة بخفوت: لازم تقدري تتحركي يا فريدة وإلا هوا مش هيسكت أبداً.

وقف عاصي عاقد الحاجبين بسخطٍ وغيظ شديدين يحملق بها وهو يراها تحاول التحرك ببطء نحو أولى درجات السلم الداخلي بالمنزل.

ضم شفتيه بحنق وهي تصعد بضعف إلى أعلاه، هو يعلم جيداً أنها تكابر فيما تصنعه بنفسها الآن.

كادت تنهمر العبرات من عيونها من أثر تعبها وعنادها مع نفسها من أجل أن لا يساعدها هو، وتبدو أمامه كالطفلة الحمقاء.

ما أن وصلت إلى باب غرفتها حتى انسالت دموع ألمها من جديد، أغلقت الباب خلفها بإحكام حتى لا يأتي إليها كعادته عندما تكون متعبة.

كادت تتعثر قدمها وهي تكاد تزحف عليها إلى أن جلست على فراشها فتركت لعبراتها العنان أكثر من زي قبل، متأوه من ألم قدمها الذي مازال يؤلمها وبشده.

قائلة لنفسها بلوم: مكنش لازم تعاندي يا فريدة هوا كان هيساعدك…. صمتت برهة تلتقط أنفاسها المتعبة مستطرده بحزن عميق: بس أنا مبقدرش أكون قريبه منه بالشكل ده، دايما بخاف من قلبي ليكشفني قدامه وأخاف ليصدني من تاني.

أغلقت أهدابها على الدموع تحاول منعها…. لكن لا فقد زادت أكثر وأكثر شاعرةً بمرارة داخل قلبها المسكين، الذي يئن من الوجع دون فائدة.

استمعت إلى صوت طرقات على الباب، فظنت أنه هو، فمسحت دموعها سريعاً بظهر كفيها قائلة بصوتٍ مخنوق: ادخل…!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *