رواية البوص ل يمني

ولجت إليها زينب وهي تبتسم ابتسامة بسيطة قائلة بهدوء: أنا جبتلك الأكل اللي بتحبيه، يالا كُلي بالهنا والشفا.
هزت رأسها رافضة أن تمد يدها لتناوله، لكن مربيتها وضعت أمامها الصينية قائلة بمزاح: شكلك كده عايزاني أزعل.
هزت رأسها مرةً أخرى قائلة بخفوت: صدقيني يا دادة أنا مش جعانة وفي نفس الوقت ميهنش عليه زعلك أبداً.
ربتت على يدها قائلة بحنان: حبيبتي أنا مبحبش أشوفك بالحالة دي، وخصوصاً إنك تعبانه ولازم تاكلي كويس ولا مش عايزة تخفي وتروحي الكلية.
في هذه اللحظة انطلق صوتاً غاضباً يملأ المكان قائلاً بخشونة: دادة زينب متتحايليش على حد وقومي من جنبها هيه مش طفلة صغيرة هندلعها.
تحجر بصرها بخوف شديد على مربيتها وتمسكت بيدها ألا لا تتركها وتحميها من غضبه.
فقد تفاجئت بوجوده مرةً واحده فهرب الدم من وجنتيها، إذن فهو لن يتركها لحال سبيلها اليوم بسهولة…. أشاحت ببصرها بعيداً فلم تعد تقوى على التحديق به.
فهمتها زينب من التحديق بوجهها الباهت فأسرعت تحاول الدفاع عنها قائلة بتوتر: لكن يابني دي على لحم بطنها من الصبح ولازم تاخد علاج علشان تقدر تضغط وتمشي على رجلها كويس.
رفع حاجبه الأيمن وهو يضع كفيه في جيب بنطاله قائلاً بجمود: هيه بتجيبه لنفسها وشكلها كده عايزة تسقط وتعيد السنة بالمرة.
ارتبكت فريدة لدى سماعها هذا التهديد المبطن بداخل عبارته الأخيرة تلك، فأسرعت تقول بلهفة: خلاص يا دادة هاكل وهاخد العلاج وهبقى كويسه… يالا اعمليلي كوباية عصيرأوام وهكون بسرعة أحسن من الأول.
رمقها عاصي بنظراتٍ قاتمة، مبتسماً بسخريةً وهو يحدق بها باستخفاف قائلاً بمكر خبيث: شفتي بقى يادادة تأثير خوفها منك عمل فيها إيه.
اندهشت المربية من كلماته وهو يلمح بجملته الأخيرة قائلة بارتباك: أنا هقوم أعملك العصير واجيبهولك بسرعة.
كادت أن تطلب منها أن لا تتركها معه بمفرده لكن زينب نهضت من جوارها على عجل من أمرها… نظرت فريدة إلى الطعام أمامها تنشغل به عن الواقف هكذا يراقبها مثل الصقر الذي يراقب الفريسة قبل أن ينقض عليها ويلتهمها دون شفقةً أو رحمة من جانبه.
أسرعت تتناوله بسرعة عله يضيق من تجاهلها المفتعل له بهذا الشكل… تأفف عاصي قائلاً لنفسه بحنق: مش أنا اللي تتجاهليه يا فريدة بطريقتك المستفذة دي.