تسنيم رشدي 3

_ عاد إليه وأمسك بذراعه مجبراً إياه على العودة إلى منزلهم، بعد عدة دقائق قليلة وصلا كليهما إلى المنزل، توجه به طاهر فور دخولهم إلى المرحاض المنفرد وغسل رأسه بالماء البارد حتى يعيده إلى رشده.

_ دفعه حمدان بعيداً عنه ما إن استعاد جزءاً من عقله ونهره بغضب:-
بتعمل ايه يا واكل ناسك؟

_ كز طاهر أسنانه بعصبية وهو يطالعه بكُره واضح في عينيه، دنى منه وهمس محذراً:-
خليك متوكد إن المرة تانية لما تشرب الجرف ديه ههملك لحالك يمكن تعترف جدام الخلج على عملتك ويبغلوا عنيك ويبجوا خلصوني من تأنيب الضمير اللي عايش فيه!

_ مر بجواره فخبط في كتف بقوة لصغر المساحة، عاد إلى غرفته بينما وقف حمدان يراقب طيفه الذي يختفي رويداً إلى أن اختفى تماماً، بصق في الحوض بغل وهو يردد:-
كن اللي بتعمله يا حمدان شياطينك بيطلعوه عليك!

_ غسل وجهه بالماء عدة مرات لكي يستعيد رونقه بالكامل، صغي إلى قطرات مياه تأتي من الخارج لكن الصوت واضحاً لديه وكأنه ملتصق به.

_ فغر فاهه بسعادة مفرطة حين تذكر سنية، بالتأكيد لم تغادر البلدة بعد، عزم بألا يفوت الفرصة قبل أن ينال ما تمنى حصوله منذ زمنٍ بعيد.

_ أسرع إلى الخارج بخطوات مهرولة لا تطيق الإنتظار حتى وقف أمام منزلها وطرق عليه بعد أن تفحص المكان من حوله جيداً ووقف ينتظر ظهور طلتها عليه بفروغ صبر.

______________________________________

_ كانت تعتلي الفراش ممددة ساقيها أمامها لا تجرأ على تحريك ساقها اليسرى بسبب الألم الذي تعاني منه إن حركتها من مكانها، تتابع خلعه لجلبابه وإلقائه إياها بقوة على الأريكة التي تتوسط الغرفة، كان يشاجر ذاته بعصبية ولم يغلق فمه قط دون أن يصدر منه صوتاً.

_ حاولت فهم ما يقوله من قرائتها لشفتيه لكنها فشلت فمن الواضح صعب فهم شخصية غاضبة، نهضت عن مكانها وتوجهت نحوه محاولة مشاركته همومه:-
ليه مبتشاركنيش همومك ومشاكلك؟

_ استدار إليها طاهر وطالعها لبرهة فلم يكن لديه إجابة واضحة على سؤالها فلم يتعاد مشاركة أحداً همومه فالوضع بالنسبة له اعتياد فقط، اخرج تنهيدة حارة من جوفه وأردف موضحاً:-
مسألة تعود مش أكتر متهيأليش إني شكيت لحد جبل إكده همي

_ عاتبته مروة بعينيها أولاً ثم بكلماتها ثانياً:-
أني مش حد يا طاهر أني مرتك، المفروض تفتح لي جلبك، اني غير أي حد غير أمك غير بوك غير خيتك غير صاحبك، أني اللي ربنا جالي فيها وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *