تسنيم رشدي 3

_ لم تتمالك ورد عبراتها التي سقطت على مقلتيها بعد محاولاتها الجاهدة في إخفائها، احتضنت سنية كفوفها الصغيرة بين يديها التي ظهرت فيهما التجاعيد وواصلت مضيفة:-
ديي أم چوزك يا حبيبتي، يعني زعلها من زعله تمام، ترضي أنه يزعل منك عشان ضايقتي أمه بكلمة أكده ولا أكده؟
_ حركت ورد رأسها برفض فتابعت الأخرى مسترسلة:-
ولا تجولي حرف واحد من اللي عتعمله عشان ما يشيلش من أمه ويعاملها بجفا وهي تغضب عليه وتبجي خربتي بيناتهم يابتي والدنيا دوارة مسيرك هتبجي أم في يوم ووالدك هيعمل فيكي كيف ما اتسببتي أنتِ فيه!!
_ صعقت ورد مما تفوهت به والدتها وأسرعت بسؤالها متوجسة خيفة:-
طيب أني أعمل ايه دلوك ياما؟
_ إلتوى ثغر سنية ببسمة سعيدة لنضج عقل ورد وتقبلها لحديثها دون اعتراض، ربتت على يدها التي بين يديها وقالت بنبرة طيبة:-
تردي الإساءة بالحُسنى، متحاوليش تسلمي لشيطانك أبدا يا ورد هيخرب عليكي، عامليها كيف ما تحبي مرت ولدك تعاملك، وهي أكيد لما تشوف أنك تتمني لها الرضا هترضى وإن مرضتش يابتي هي حرة نفسها المهم متزعليش مصطفى منك في الآخر هو بيحبك يا ورد وأني إن مكنتش متوكدة من حبه ليكي مكنتش جولت لك اتحملي عشان خاطره.
_ شعرت ورد بالراحة الداخلية لكلمات والدتها الحكيمة والتي أضافت لافتة طيبة داخلها بينما لم تبرح نادرة مكانها مذهولة مما وقع على شحمتي أذنيها، فهي إن كانت في مكان السيدة سنية لم تكن لتنصح إبنتها برد الإساءة بالحُسنى بل كانت شاركتها الإساءة فلا تتحمل أن هناك من يمكنه إيذاء صغارها دون أن تأكله بشراهة!
_ يبدوا أنها كانت مخطئة في الحكم عليهم سابقاً، فلقد أخجلتها السيدة سنية بكلماتها الطيبة وشعرت بالندم حيال أفعالها معهم، أخذت نفساً عميقاً وتقدمت إليهم في خجل شديد وقعت بين ثناياه.
_ انتبهن لها ولاحظن إبتسامتها التي تغزو شفتيها على غير العادة، تبادلن النظرات المتعجبة من أمرها المبهم لكنهم لم يعقبوا، استأذنت ورد وانصرفت لكي تري أين مصطفى إلى ذلك الحين لم يعود.
_ وجدته داخل طوالة الجياد يصنع قهوة على نار هادئة للغاية، انضمت إليه محدثة ضجة لكي ينتبه لوجودها، قابلها بإبتسامة عفوية لمجيئها وسألها باهتمام:-
بتحبي الجهوة؟
_ أسرعت ورد بالنفي:-
لاه مبحبهاش واصل ولا أطيج ريحتها