تسنيم رشدي 3

______________________________________
_ أنهت مروة طعام الغداء الذي أصرت على تناوله في تجمع عائلي، تبعها طاهر ليقوم بمساعدتها إن كانت بحاجة إلى ذلك فهو على دراية بألم ساقيها اليسرى التي لا تتحمل الضغط عليها.
_ غسل يديه بعدما انتهت هي من غسيل يديها ثم انضمت إليهم صباح بوجه بشوش يعكس ما تبطنه داخلها، لمحت مروة تلك الأرجوحة التي رأتها في الأمس من الشرفة وشعرت بإنجذاب قوي يدفعها إلى التوجه إليها.
_ دلفت للخارج ومن ثم سارت نحوها ولم تتردد في الجلوس أعلاها، أعادت لها الكثير من ذكريات الطفولة الجميلة، مشاعر بريئة قد اجتاحتها حينها، كم تمنت أن يدفعها أحدهم بقوة لتشعر بتحررها وعدم تقيديها كما في السابق.
_ لمحتها صباح من نافذة المطبخ وشعرت بالحقد يعصف بخلاياها حين رأتها تهرول إليها وعزمت بأن تخرب رونقها المزاجي، حمحمت ثم التفتت إلى حيث يقف طاهر الذي يطهي قهوته على نار هادئة وأردفت بخبث:-
مرتك بتتمرجح على مرجيحة حبيبة الجلب!
_ طالعها طاهر بملامح جامدة لم تستطع فهم ما يدور في عقله لكنها اكتفت بإخباره حتماً سينزعج من فعلتها و يرفض جلوسها عليها وحينها سينفطر قلب مروة حزناً وهذا تماماً ما سيعيد لصباح صفو رونقها.
_ كان قد أنتهى طاهر من طهي القهوة وسكبها في فنجانه الخاص وتوجه مباشرةً إلى الخارج بينما راقبت صباح تحركاته بفروغ صبر، وصل طاهر إلى مروة وسألها بنبرته المعهودة وهو يرتشف من القهوة قدراً:-
عجبتك؟
_ أجابته متلهفة:-
جوي
_ بهدوءاً أردف:-
أني اللي عاملها، تحبي أمرجحك؟
_ لمعت عيني مروة بوميض مختلف وردت عليه بحماس شديد:-
ياريت
_ ارتشف طاهر آخر ما تبقي من قهوته واقترب منها بخطى متريثة، وقف خلفها وحاوط الحبال المربوطة في فروع الشجرة بيديه وقام بدفعها بحذر فلم يشعر بخوفها فزاد من قوة دفعة فأطلقت مروة ضحكة عالية شاعرة بالسعادة تتغلغل إلى أعماق قلبها وهي تحلق كالطائر في السماء.
_ دقت طبول السعادة قلب طاهر حين شعر بأنه نجح في إدخال السرور على قلبها، فضميره لا يكف عن التأنيب حيالها ويشعر بظلمه لها وأنه جعلها ضحية زيجة ناتجة عن هروبه من ورد وحبها.
_ على جانب آخر، تشاهدهم كمن يقف على نيران متقدة تتآكلها الغيرة وهي تصغي لضحكات مروة فهذا مالم تتوقع حدوثه قط، لقد أرادت تعكير صفوهم ولكن في النهاية هي من تعكر صفوها، لكن لن تمرق الأمر قبل وضع بصمة داهية تعكر سعادتهم.