تسنيم رشدي 2

_ ولج للداخل ومن ثم توجه لباب الغرفة وسار خارجها منادياً بنبرته الرخيمة عالياً:-
صفية..
_ ركضت صفية مهرولة إليه، رفعت نظرها للطابق العلوي فحدثها مصطفى من الأعلى:-
زغرطي يا صفية
_ قطبت صفية جبينها بغرابة ورددت بعدم استعياب:-
أزغرط؟
_ أماء لها مؤكدا طلبه:-
إيوا، ومتوفجيش زغاريط
_ حملقت صفية فيه بذهول فإنها المرة الأولى لطلبه منها أمراً كهذا، نهرها مصطفى بحدة:-
ما تزغرطي يا ولية
_ انتبهت صفية على أمره الحاسم فاصدرت الزغاريد المتتالية دون توقف، بادلها مصطفى ابتسامة راضية وعاد بأدراجه إلى غرفته مرة أخرى
_ كانت ورد تتابع ما يحدث في حيرة من أمره، انتظرت عودته وسألته بتردد لتأكيد حدسها:-
يعني أنت مش مضايج؟
_ رفع مصطفى حاجبيه تلقائياً على سؤالها الساذج، اقترب منها وحاوط خِصرها بذراعيه ثم حملها في الهواء ودار بها حول نفسه والسعادة لا تسعه مردفاً بنبرة حماسية:-
أني اسعد راجل النهاردة، النهاردة فرحي صوح!
_ أنزلها مصطفى وأعاد لها خصلاتها الشاردة وسمح لنفسه في التمعن بزرقاوتيها وعقله يعيد مشهد اعترافها بكونها لازالت عذراء ولم يمسسها رجلاً غيره بينما استنشقت ورد الصعداء وهدأت من روعها تدريجياً إلى أن اختفي تماماً.
_ ازداد تدفق الأدرينالين في الدم فتسبب في إفراز هرمون السعادة التي اخترقت قلبها، جذب مصطفى انتباهها إليه بقوله:-
يلا روحي ادوشي وتعالي
_ أماءت له بطاعة وهي تعض على شفتيها بحياء مختلط بالإرتباك، أولاته ظهره وتقدمت خطوتين للأمام ثم عادت إليه وطبعت قُبلة سريعة على وجنته ثم هرولت داخل المرحاض هاربة منه.
_ تفاجئ مصطفى بتصرفها الجرئ وهلل عالياً بسعادة:-
يا سعدك يا هناك يا مصطفي يا جبلاوي
_ تسللت كلماته إلى آذانها فإلتوى ثغرها تلقائياً مُشكلة إبتسامة مليئة بالإثارة، توجهت نحو المرآة وطالعت صورتها المنعكسة لبرهة، لاحظت إشراقة وجهها الذي عاد إلى رونقه كما تبدل لون بشرتها وسارت بها الدماء وانتعشت فيها الحيوية.
_ أخرجت تنهيدة بطيئة متعمدة إخراج كل شعور سيئ قد تبدد داخلها فالحياة قد ابتسمت لها من جديد وربما تلقي عوض الله فيما عاشته في الأيام القادمة.
_ استدارت بجسدها نحو المغطس الرخامي ووقفت أسفل المياة المتدفقة بشدة من الصنبور الذي يعلوها تاركة العنان لعقلها محلقاً بعيداً في سماء خيالها الخاص.