تسنيم رشدي 2

_ أجابته صفية وهي تضع أخر صحن قد أعددته ورد:-
ديه كله تحضير ورد أني مليش صالح عاد بيه

_ ظهرت ورد من خلفها مبتسمة بحياء يكسو وجهها بالحُمرة، خفق قلب مصطفى بطلتها الجميلة التي لا تفشل في قلب كيانه، بينما لم تهتز خصلة للسيدة نادرة بل نظرت إلى صفية وأمرتها بحدة:-
جبيلي صحن مالح وفوجيها طماطماية همي

_ ردت عليها صفية بعفوية:-
ورد أصرت تعرِف أنتِ بتحبي إيه عشان تعملهولك بيدها والعجة اللي بتحبيها أهي

_ نهرتها نادرة بعصبية شديدة:-
جولتلك هاتيلي صحن مالح يبجي مترطرطيش حديت ملوش عازة

_ رمقتها صفية مستاءة من تصرفها وعادت إلى المطبخ تحضر ما طلبته بينما لم تبعد ورد نظريها عنها فهي تشعر بالحرج الشديد من طلبها التي أعلنت به رفضها لتناول طعامها، خرجت من شرودها على شُكر خليل لها:-
تسلم يدك يابتي الوكل جميل اجعدي كُلي

_ رسمت بسمة متهكمة على محياها ثم اقتربت من مقعدها وجلست أعلاه، رفعت بصرها على مصطفى في انتظار جلوسه بجوارها لكنها تفاجئت به يتوجه إلى باب السرايا، هو يريد مشاركتهم المائدة لكن حديث والدته لا يقتلع من عقله ويتردد صداه داخله كلما وجد لنفسه حجةٍ يقترب بها منها ..

”مصطفى”
_ نادته بنبرتها المبحوحة التي أربكته وتوقف إثرها، اقتربت منه ووقفت أمامه حين لم يستدير لها وحادثته بحزن مرسوم علي تقاسيمها:-
رايح على فين من غير ما تفطر مرايدش تاكل من يدي؟

_ تبخر تمرده حين شعر بالحزن الذي يشع من زرقاوتاها ناهيك عن نبرتها التي نجحت في محي أي ذرة غضب داخله ؛ أحقاً جائت وبكل سهولة بخرت عصيانه وغضبه في ثوانٍ، أهذا هو مصطفى عقل الحجر الذي لا يلين ولو انقلبت السماء على الأرض!

_ لم يشعر بنفسه سوى وهو يجيبها بنبرة هادئة:-
كنت هشوف الغفر لو محتاجين حاچة..

_ انعكست تعابيرها تماماً عن ذي قبل حيث ظهرت سعادتها لكونه لم يرفض مشاركتهم الفطور، دقت طبول قلبه بتلك الإبتسامة التي تبسمتها فقط من أجله، عادت ورد إلى مقعدها وهو خلفها دون تفكير..

_ رفعت السيدة نادرة حاجبيها مستنكرة عودته بتلك السهولة، لم تستطع المشاهدة دون تعكير صفو تلك اللعينة وخرجت عن صمتها موجهة حديثها إلى مصطفة:-
كانك عاودت تاني يا مصطفى؟

_ أجابها مختصراً:-
هفطر يا اما جعان

_ اتسعت مقلتيها بذهولٍ ورددت بتهكم:-
كُل يا جلب أمك كُل تلاجيك هفتان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *