تسنيم رشدي 2

_ رمقها خليل بذهولٍ لتسميتها للمنزل بالسجن، استشفت هي سكوته المذهول وتابعت موضحة بنبرة قوية:-
إيوة يا عمدة السرايا ديي سجن بالنسبة لي معارفاش اتحرر منه ولا عارفاش الإفراج هيبجي ميتي، دخلته وأني جوايا أمل مات واندفن مع موت هلال، جعدت بين أربع جدران مههملهمش واصل لما كانوا بيضيجوا كل يوم عليا اكتر عن اليوم اللي جبليه، جطعت الوكل والشرب والكلام وجضيت شهور العدة وأني بجسد هزيل وروح ميتة، الأمل اتتجدد تاني وجولت خلاص حكم الإفراج صدر وهيتنفذ جومت جيت أنت يا عمدة وأجبرتني أعاود من تاني لسجني جولت وماله هانت بردك، وبعدها فاجئتنا بطلب يدي للمحروس ولدك اللي جولت أكيد ده عوض ربنا ليا ورضيت وجدران السجن اتهدمت وأتبني مكانها جدران جاديدة رسمت عليها صورة ولدك اللي اختفت أول ما رماني وجالي أنه مشايفنيش غير مرت خوه، بدأت أول حيطة تجع وست نادرة بتتشفي فيا من ورا عملة ولدها، والحيطة التانية انهدمت لما أمي سافرت وبجيت لحالي وباجي الحيطان اتهدموا جبل اليوم لما ولدك رفضني تاني.
_ صمتت ورد وقهقت بتهكم وأضافت ساخرة:-
أو تالت ورابع ممتذكراش
_ رفعت بصرها عليهم وشدت علي قبضتها الصغيرة حول حقيبتها وأردفت بتحدٍ:-
معتش حدايا حديت أجوله عن اذنكم..
_ تقدمت نحو مصطفى فكان الأقرب إليها ومرت بجواره دون أن تلتفت له لكنه أبي ذهابها وأوقفها برجعوه للخلف وشكل أمامها حاجزاً يمنعها من إكمال طريقها للخارج، حاول سحب حقيبتها من بين قبضتها لكنها شدت عليها بكل ما أوتيت من قوة لكي لا يأخذها، رفعت زرقاوتيها في سودوتاه وهتفت بحنق:-
سيبني لحالي وروح لحالك بجا مش ديه اللي أنتِ رايده وأني هريحك مني وهرتاح منيك بردك!
_ بقوته التي فرضها على قوتها الضعيفة نجح في إلتقاط الحقيبة من بين يدها وألقاها بعيداً وقال بأمر موجهاً حديثه إلى صفاء:-
رجعيها الاوضة تاني
_ أماءت له صفاء بطاعة بينما أسرعت ورد لتستعيد حقيبتها لكنه شد على ذراعها حتى يمنعها من الوصول إليها، انحنى عليها وهمس لها بجمود:-
همي جدامي رايد اتحدت معاكي
_ أعادت النظر إليه باحتقار ورددت معنفة إياه بتجهم:-
مريداش اسمع منيك حاچة واصل بكفياك اللي جولته واللي حسستني بيه
_ حسناً لن تليق الحُسنة معها ولن تجدي نفعاً مع عنادها في تلك الأثناء، فرض مصطفى قوته عليها للمرة الثانية وانحنى عليها وقام بحملها لتتفاجئ هي بتصرفه المتهور ولم تكف عن ضرب الهواء بقدميها مرددة:-
نزلني، بجولك نزلني