تسنيم رشدي 2

______________________________________
_ وصل أخيراً إلي منزله على مضضٍ، لا يحب الالتقاء مع والده صدفة فكيف له أن يخبره بتقدمه للزواج من فتاة، كيف سيواصل الحديث معه دون شعور بالنفور منه أو اشمئزاز؟!
_ ضغط على نفسه لكي ينهي تلك المسألة البغيضة سريعاً، ولج للمنزل ولم يتعب في النداء عليه فلقد رآه يقف أمام خزانته يضع بها حزمة من الأموال، اقترب قليلاً لكنه حافظ على مسافة بينهم ليست بقصيرة، حمحم لكي يجذب انتباهه فندائه بلقب الأبوة بات ثقيلاً على لسانه
_ أنتبه حمدان لصوت طاهر فالتفتت يتأكد منه ثم أوصد خزانته وأردف ساخراً:-
زين إنك خابر أن ليك أبو تسأل عنيه فيك الخير
_ لم يعقب طاهر وتحدث مباشرةً دون إطالة:-
أني طلبت يد بت الحاج حنفي الحمايدي وأخدت منيه ميعاد بليل نروح نتجدم رسمي ونجروا الفاتحة
_ تبسم حمدان بتهكم وردد مستاءً:-
مُبارك عليك يا ولدي بس كانك جايلي من بدري مستنظرتش ليه تخبرني يوم الفرح؟
_ استشف طاهر سخريته فلم يتحملها وهدر به شزراً :-
أني زين إني خبرتك بالموضوع من أساسه اني لو عليا فاعتبرتك مت واندفنت من يوم اللي عملته بدم بارد اللي يجتل روح ميبجاش باجي على حد واظن يعني مش هتفرج إمعاك جريت فاتحة أو كتبت كتاب أنت معتحبش غير روحك وبس!
_ رفع حمدان حاجبيه متعجباً من حديثه وتوجه حيث يقف في محاولة منه على أن يستعطفه ويؤثر عليه بكلماته:-
يا ولدي أني ميهمنيش أيتها حاچة في الدنيا ديي واصل غيرك أنا وخيتك أني…
_ قاطعه طاهر بصرامة وحزم:-
مرايدش أسمع حديت ملوش عازة أني جولت اللي عيندي وياريت على بليل تكون جاهز لو يهمك صوح كيف ما عتجول
_ أولاه ظهره وسار خطوات معدودة فتقابل مع والدته ثم تبعتها شقيقته فأخبرهن بطلبه من الزواج بمروة التي اقترحتها له صباح، لم تسع السعادة قلبها من فرطها ولم تشعر بنفسها سوى وهي تزغرد عالياً مهللة بسعادة:-
أيوة أكده الفرح مزارش دارنا من زمان
_ لم تتوقف عن الزغاريد بينما باركت له ثريا في هدوء:-
ربنا يتمم لك على خير يا ولدي
_ عاد طاهر لغرفته يشكوا بثه وحزنه إلى الله ودعاه أيضاً أن يكتب له الخير في حياته القادمة، عكس صباح التي ركضت إلى غرفتها ولم تتوقف عن التغنج والرقص بجسدها شاعرة باقتراب نصرها في المعركة التي بدأتها هي.