بقلم امل نصر

بزاوية فمه الموفوعة بشبه ابتسامة ساخرة، كان يحدق بوحه صالح، وكأنه يتبين رد فعله، ووقع الأسم على أسماعه ، والاَخر صامتًا ينظر اليه بملامح مغلفة لا تنبئ بشئ :
– إيه يابن الشهيد مابترودش ليه؟
سأله بنبرة ساخرة ، وكان رد صالح :
– وايه اللي يخليني مارودش يعني؟ هو الشهيد برهان حاجة عفشة مثلًا؟
– لأ طبعًا، دي حاجة تشرف اي حد ان ابوه يكون شهيد، العفش بقى انه يخلق من ضهر العالم فاسد، وخسارة والف خسارة كمان لما تبقى الراجل سمعته زينة كدة، ويجي ولده اللي من ضهره يعكر بعمايله الشينة سيرة الرجل العطرة .
اومأ صالح برأسه مرددًا باحباط وتفهم لما يقصده يونس :
– اااه، يبقى انت عشان كدة جاي تصحيني على اول الصبح.
– ايوة ياحبيبي ، جاي اصحيك عشان انبهك؛ دا انا بمجرد ما سمعت اسمك امبارح من سالم اخوي وعرفت البلد اللي انت جاي منها ، اتصلت فورًا بناس اصحابي ساكنين في بلد صغيرة قريبة من بلدكم ، وسبحان الله يااخي، سمعتك الشينة خلتهم يعرفوك على طول، حضرتك ياباشا مشهور وسمعتك مسمعة زي الطبل هناك.
مط بشفتيه صالح يسأله :
– وطبعًا لو انا قولتلك اني مظلوم والتهمة اتلفقتلي زور، مش هاتصدقني؟.
– اكيد طبعاً مش هاصدقك، ما هو انا مش مغفل يعني ولا دق عصافير ، عشان اصدق واحد زيك، خان اقرب ماليه، الناس اللي ربوه واكل من خيرهم….
قاطع استرساله صالح في الحديث سائلًا:
– طيب بما انك ماعندكش استعداد تسمعني واصدرت عليا حكمك زي ناس كتير، ممكن اعرف بقى، ايه سبب تشريفك ليا ؟
،اقترب يونس من صالح مائلًا اليه برأسه مرددًا بحدة:
– عايزك تعرف اني صاحيلك ومستعد لأي دقة نقص منك وان كان واد اخويا بعقله الصغير، فتحلك شباك الأوضة وعرفك على مكان الزريبة في البيت ، فانا اها فتحتلك الشباك برضوا على اَخره عشان تخطط وتدرس ،بقى براحتك ، وشوف مين هايمكنك من الغدر بينا؟ دا ان ماكنتش ادفنك مكانك بمجرد التفكير ؟ فهمت كلامي دا كويس ولا اعيد من تاني ؟
صرخ بكلماته الاَخيرة والتي لم يجد الرد فيها من صالح سوى الصمت، فخرج مغادرًا دون سلام
أغمض عينيه صالح ومسح بكفه على وجنتيه وذقنه وهو مطرق الرأس يتجرع بألم مرار الظلم الي اعتكف بداخله منذ سنوات طويلة، من وقت ان التصقت به هذه التهمة الشائنة، وهو البرئ والضحية هي اقرب الأحباء لديه !
شهق يرفع رأسه لأعلى يريد نهاية لهذه النيران المشتعلة بقلبه، حتى بعد ان تمكن اَخيرًا من الإنتقام، لكن ومالفائدة وقد تلوثت سمعته وضاع منه كل أمل للعودة للحياة الكريمة، شعر بقبضة تعتصر قلبه لعدم وجودها معه في هذه اللحظة كي تخفف عنه بطيبتها وحنانها الذي ليس له مثيل، حتى لو ادعت الغضب وتصنعت الحزم بوجهها أمامه، يكفيه فقط النظر اليها والى ملامحها البريئة كي ينسى اَلام الماضي والحاضر؛ بل وينسى نفسه.
………………………..