بقلم امل نصر

وبداخل المنزل وتحديدًا بغرفة الفتيات، كانت ندى تهتف على والدتها باعتراض :
– يعني ايه ترفضوه ياما؟ كان عفش بقى هو ولا انتوا سمعتوا عنيه حاجة شينة عن اخلاقه ولا سمعته؟
اجابت نجية وهي ترتب في فراش التخت بعدم اكتراث :
– لا شوفنا انه عفش ولا حتى سألنا عشان نعرف حاجة عن سمعته ولا أخلاقه.
– طب ولما هو كدة، رفضتوه ليه من الباب للطاق؟ ولا انتوا مش هاممكم سعادة بنتكم ولا راحتها؟
صاحت بها ندى لدرجة ازعجت والدتها التي تركت ما بيدها واللتفت اليها قائلة:
– في ايه يابت؟ هو انت طارت على جوازك ؟ مش لما تخلصي سنتك في التعليم الأول.
– ايوة ياما بس انا مش صغيرة، وكل البنات زميلاتي بيتخطبوا والعرسان بيستنوهم على مايخلصوا السنة الاَخيرة عشان يتجوزا .
– وافرضي ياختي، برضوا احنا مش موافقين نجوزك لواحد غريب عن البلد .
– وليه ماتقوليش ياما، انكم رافضين مخصوص عشان حبيبتك بنتك المحروسة يمنى، مش عايزة تجوزيني قبليها انتي وابويا .
صرخت بها ندى توقف والدتها قبل أن تخرج مغادرة الغرفة، فهتفت نجية هي الأخرى بغضب:
– ايوة ياندى، ابوكي رفض عشان مايجوزكيش قبل اختك الكبيرة، عندك اعتراض بقى؟
دبت أقدامها على الأرض بعصبية:
– ايوة عندي ياما، عشان انتوا كدة بتظلموني وتوقفوا حالي، واختي مش هاممها حاجة خالص، بترفض في العرسان وعايشة فيها دور الملاك البريء، انا مالي انا ومالها؟
– وانا ماليش دعوة ياندى، ومانيش ملاك ولا برئ ياستي ولا حاجة؟
التفت الأثنتان نحو مصدر الصوت، ليجدوا يمنى على باب الغرفة بملامح متجهمة ويبدوا انها سمعت اَخر الحديث، تسمروا مكانهم بصمت يراقبونها وهي تخطوا إليهم بداخل الغرفة، ثم تابعت موجهة خطابها لشقيقتها بنبرة معاتبة:
– على فكرة بقى ياست البنات، انا زنيت على ابوكي عشان يوافق وموقفش حالك زي ما بتقولي، بس ابوكي أصر على قراره ونفذ اللي في مخه وأسألي أمك عشان تتأكدي
ردت ندى بخزي وهي تتهرب منها بعيناها:
– انا مش قصدي اجيب اللوم عليكي، بس كمان انا مش قادرة اتحمل ان تضيع مني فرصة زينة زي دي، بسبب بس انهم مش عايزين يجوزني قبلك.
تكتفت يمنى تواجه والدتها بغضب :
– عاجبك كدة يا أمي؟ انا كنت عارفة ان هو دا اللي هايحصل .
ردت نجية بهدوء رغم العواصف الدائرة حولها:
– وما يحصل اللي يحصل انتِ مالك؟ ماهو جواز لاختك الصغيرة قبلك مش هايحصل ياست يمنى، إلا بقى لو وافقتي تتخطبي لواد خالك، ساعتها ممكن نوافق نخطبكم مع بعض.
فغرت يمنى فاهاها من رد والدتها العجيب لتفاجأ بنظرة شقيقتها وكأنها تترجاها لتوافق ، همت لترد ولكن ثبات والدتها وتلهف شقيقتها لسماع أجابة تريحها، جعلها على شفا الانهيار، فلم تجد أمامها سوى أن تهتف بقلة حيلة :
– طب والله حرام عليكم، والله حرام عليكم .
ثم خرجت من أمامهم منهارة كي تجد ركنٍ لها وحدها تفرغ فيه حزنها بعيدًا عن الجميع.
…………………..