بقلم امل نصر

عاد اليها الشعور بالحرج بعد ان كانت تناسته، فالتفتت ثانيةً تكمل ماتفعله وتتجاهل الرد على والدتها وهي تردف:
– أنا هروح أودى الشاي لأبويا أحسن يستعجلني.
قالت وهي ممسكة بصنية الشاي, وخرجت على الفور متهربة من أسئلة والدتها.
……………………………..
وعند سالم، الذي كان جالساً على الأريكة الخشب خارج المنزل، وهو يتسامر مع جيرانه ويتحدثون عن الليلة الماضية وسمعاهم لصوت الطلقات النارية الكثيفة ، سأل الرجلين الجالسين معه:
– يعني على كدة محدش عارف صوت الضرب الكتير ده كان جاي منين؟
أجاب الجار سعيد:
– الظاهر كده يا أبو محمد أنهم مكنوش حرامية زي كل مرة.
وافقه الرأي جاره الاَخر والمدعى حميدو:
– عندك حق ياسعيد ، عشان أحنا لحد دلوقتي مسمعناش عن أي حد في البلد بهيمته اتسرقت امبارح.
خمن الجار سعيد بفطنته:
– يمكن قتل اللهم احفظنا، حد عارف؛ اصلها حاجة غريبة قوي صراحة، وعمر الضرب ماحصل في ليلة في بلدنا، الا اما اسمعنا بعديها عن السبب بالظبط، لكن اننا نسمع طلق الرصاص دا كله ومانعرفش باللي حصل، دي عمرها ماحصلت!

انقبض قلب سالم مع سماع كلمة قتل وذلك لتذكره هيئة الرجل الغريب أمس والطلقة التي قام بإخراجها بطريقته البدائية والتي تعلمها ابًا عن جد، ولكن ببعض الأدوات والعلاجات الحديثة بمساعدة ابنته، ترى هل كان طرفاً هذا الرجل الغريب فيما حدث أمس؟ أم كان طرفاً في معركة أخرى؟
حاول أن يبدو طبيعياً أمام جيرانه لكن الخوف بدأ يزداد بقلبه حينما سمع جاره حميدو وهو يقول:
– ربنا يستر ومايكونش حاجة كبيرة وتروح فيها البلد كلها لأن امبارح ضرب النار كان كتير قوي.
أجفل سالم من شروده على صوت ابنته يمنى وهي تهتف عليه:
– ابويا, الشاي يا بوي.
اومأ لها رأسه يحثها على التقدم
– قربي يابنتي بالشاي، مافيش حد غريب، دا عمك سعيد وعمك حميدو.
خرجت اليهم وهي تتقدم بصنية الشاي نحوهم ، فخاطبها الجار سعيد وهو يتناول كاسته منها:
– مش بعاده يعني تغيبي عن المعهد يابنتي، دي اول مرة تحصل؟.
ارتبكت يمنى في الإجابة عن سؤال الرجل، وقام أبيها بالرد نيابةً عنها:
– أنا اللي قولتلها تريح النهاردة ما أنت عارف شغلانة التمريض صعبة ومتعبة، وانا بصراحة شفقت عليها.
تدخل الجار حميدو قائلًا هو أيضًا:
– اسم النبي حارسها وصاينها، دي أحسن من الدكاترة نفسيهم, دا ديك النهار ابني الصغير لما اتعور ورجله اتفتحت، خيطتها وطهرتها أحسن ما كنا روحنا بالولد المركز واتمشورنا هناك.
قال الجار سعيد:
– ربنا يحرسها، دا الشغل اللي بتعمله في الوحدة الصحية عملها سمعه طيبة شهرها في البلد كلها.
استأذنت منهم يمنى لتدلف لداخل المنزل وتمتم سالم بداخله بامتعاض:
– سمعتها الطيبة! ياريتها مابقت ممرضة ولا بقى ليها سمعة!
……………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *