بقلم امل نصر

بعد أسبوع

طرقت يمنى على باب الغرفة قبل ان تدلف للداخل حاملة على يديها الاثتنان صنية الطعام، وجدته مستيقظ وهو يحاول أن يعتدل بجزعه على الفراش بصعوبه وبطء، القت عليه التحية:
– صباح الخير.
ردد خلفها التحية ، وهو يراقبها تضع الصنية على الطاوله قبل ان تقربها اليه وهى تساله:
– عامل ايه النهاردة، كويس الجرح اللي في راسك ولا التاني اللي في كتفك؟
تبسم اليها بإشراق وهو يرد عليها :
– الحمدلله ياستي، الجرح اللي في كتفي حاسه ابتدى يلم والألم اللي فيه تقريبًا اختفى، أما بقى في موضوع راسي فاانا دلوقت رغم الوجع والدوخة اللي فيها لكن احسن من الأول بكتير، على الأقل بقيت قادر احركها، حتى لو بالبطئ بس فيه تقدم، وطبعًا البركة فيكي
تورد وجهها خجلا وهي ترد عليه:
– البركة فيا على ايه بس؟ دي جات كدة معايا صدفة لما اديتك من العلاج اللي بياخدوه المرض اللي زى حالتك، والحمد انه جاب نتيجة، كنت خايفة قوى ال ماينفعش معاك.
– خوفتي عليا؟
قال بابتسامة متسعة زادت من خجلها اكثر، فاتجهت لتغير مجرى
الحديث كعادتها في هذا المواقف فخرج صوتها بارتباك:
– اا انا جيبتلك الفطار اهو، هاتقدر تفطر بيدك بقى؟ والا افطرك بنفسي
انتعش بداخله من طريقتها في التهرب من مداعبة بريئة معها، ود لو يكمل، ولكنه لم ُيرد زيادة خجلها فقال:
– لا كفايه بقى لحد كدة، بقالكم كام يوم انت والحاجة معذبكم معايا، اكل وشرب ومراعية وعلاج، دا انا وشي بقى في الأرض منكم، انتِ بس حطي الصنية على الفرشة جمبى عشان تبقى اقرب ليا، وانا بإذن هاقدر اكل من غير مساعدة.
فعلت ما طلبه منها، وأكملت وهي تقرب الصنية منه :
– طيب بقى لو لقيت صعوبة ماتتكسفش وانده على واحدة فينا، وانا بعد ماتخلص ان شاء الله هاديك علاجك، همت للذهاب ولكنه بمجرد أن استدارات عنه اوقفها قبل ان تكمل للخروج من الغرفة، هاتفًا باسمها:
– يمنى!
التفتت اليه برأسها ناظرة باستفسار فتابع قائلًا :
– ممكن قبل ماتطلعي المرة دي تجاوبيني على سؤالي؟
التفت بكليتها وارتسمت الحيرة على وجهها تساله:
– سؤال ايه بالظبط اللي عايزني أجاوبك عليه؟
مش هاتقوليلي بقى ازاى رسمتى عيونى من غير ماتشوفينى؟
وقفت أمامه مترددة وهي تريد التنصل من أجابته وهو شعر بذلك؛ فكرر السؤال مرة اخرى بترجي:
– ارجوكى يا يمنى جاوبيني وريحي قلبى!
خرج صوتها المتردد:
– ماشي هاجاوبك بس بشرط ماتضحكش عليا، ولا تفتكرني بأللف واحور عليك.
رد صالح بصدق ظهر جليا بعينيه:
– ابدًا يا يمنى مش هاضحك عليكِ، ولو قولتي اي حاجة هاصدقك!
وكأنه سحرها بصدقه، فجاوبته على الفور دون تأخير:
– في الحلم .
– في الحلم!
قال بدهشة أصابته من اجابتها، وهي اكملت:
– كنت دايمًا بشوف راجل بملامح مش واضح فيها غير عنيه بس وهي اللي اتكررت معايا بكذا حلم بنفس الوضوح، والراجل ده.. يااما تعبان، يااما في ضيقة، يااما بيطلب مني مساعدة! وفي
كل مره اصحى من النوم ونظرة العنين دى ماتفرقنيش نهائي
برقت عيناه ولمعت امامها دون ان ينطق ببنت شفاه فسألته؛
– إيه مالك ساكت كدة ليه ومسهم؟
أجابها صالح بصوت متحرشج من ثقل مايشعر به:
– عشان انا فعلًا كنت في ضيقه وتعبان، وربنا بس اللي عالم بسري، انت بقى عرفتي منين؟!
أجفلتها كلماته فطرقت برأسها تتهرب بعيناها منه كالعادة بتوتر ثم ما لبثت ان ترتد بأقدامها للخلف وهي تستأذنه للخروج :
– طب اسيبك انا بقى دلوقتِ تفطر وبعد شوية ان شاء الله هارجعلك بالعلاج، عن اذنك!
قالت ثم خرجت بسرعة من أمامه، لتتركه في حيرة من امره، وهو يعيد رأسه للخلف بشرد، ناظر ا لسقف الغرفة ويتنفس بخشونه، ليطلق اَخيرًا العنان لهذه الدمعات الحبيسة بداخل حدقتيه، لايدري سببًا لهم، او يدري فقد وجد اَخيرًا من يشعر بجرحه الغائر واَلامه التي حبس عليها داخل صدره منذ سنوات، غير قادر على البوح بها أمام مخلوق من البشر.
……………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *