بقلم امل نصر

…………………..
في اليوم التالي .

خارج جدران المدرسة الفنية وبعد أنتهاء اليوم الدراسي، خرجت ندى ومجموعة من الطالبات زميلاتها من أهل المدينة وصوت ضحكاتهن يصدر مع كل همسة تهمسها واحدة منهن، فيلفتن انظار البشر حولهن، مع مايرتدينه من ملابس مدرسية لكن مُجسمة على تفاصيل أجسادهن الغضة الصغيرة، مستمدين الثقة من أنفسهن بأسلوبٍ تتبعه عدة فتيات في مثل أعمارهن للفت الانتباه اليهن، بالإضافة للحرية التي يكفلها هذا السن والعالم الوردي، الذي يعشن فيه قبل أن يصطدمن بالواقع، ندى كمعظم الفتيات القرويات الاَتي يدرسن في التعليم الفني، دائمًا مايكن اقصى أحلامهم في هذه الفترة المدرسية هو الزواج سريعًا في هذا السن الصغير؛ فهي لم تكن متفوقة في الدراسة كأخواتها ، يمنى و سمر ، بهرتها حياة المدينة وتصرفات الفتيات زميلاتها في المدرسة، فا أصبحت تقلدهن في كل شئ، طريقتهم في الحديث وارتداء الملابس والتزين بحرفية. حديثهم المسلي عن الشباب وقصص العشاق، كانت تتشارك معهن الحديث هي ايصًا عن الفتى الذي يقف لها دائمًا في شرفته كي يراقبها في رحلة الذهاب والإياب الى المدرسة، والذي غالبًا ماتجده في هذا الوقت، ولكن للعجب لاول مرة لم تراه اليوم في شرفته، اكملت طريقها معهن هذه المرة دون ان تجد تسليتها ككل يوم ، ولكن حينما تركت الفتيات ؛ لتستقل سيارة اجرة توصلها الى موقف المحافظة العمومي ، حتى تستطيع استقلال احدى وسائل المواصلات التي توصلها لقريتها، وزميلاتها من فتيات المدينة يكملن طريقهم بالسير على اقدامهم حتى منازلهم ، كانت لاول مرة تشعر ندى بمن يراقبها وخطواتٍ تتبع خطواتها، في البداية شعرت بالخوف ولكن حينما التفت برأسها ورأت من يتبعها وهذه الأعين المعلقة بها؛ فعلمت انه نفس الشاب الذي يقف لها بالشرفة، قطبت قليلًا ثم هدأ التوتر
لديها قليلًا فهيئته لا تُظهر انه خطر او شخص مريض، حينما اعتلت ندى السيارة الأجرة الخاصة بقريتهم، فوجدته يلحقها أيضًا، عاد اليها الخوف ولكنها ذكرت نفسها بانها محاطة بعدد كبير من اهل قريتها في السيارة ، ولكن مع تحديقه بها لفت انتبهاها همسه مع أحد الرجال الذي التفت عيناه نحوها، أصبح خوفها يشوبه التوتر خصوصًا مع ابتساماتهم وغمغماتهم بكلمات لا تصل اليها، حتى تفاجأت بإحدى النسوة تلكزها بخفة ثم تغمز لها بمكر هامسة :
– واخدة بالك !
قالت ندى بعدم فهم للمرأة:
– واخدة بالي من إيه ؟انا مش فاهمة .
تبسمت المرأة وهي تقترب منها توشوش لها في أذنها:
– يابت ياخايبة، مش شايفة الجدع الحليوة ده وهو بيسأل ويشاور عليكِ للراجل الكبير اللي جمبه ده.؟ دا الجواب باين من عنوانه ومش محتاجة زكاوة
رمقت ندى الرجلين بنظرة سريعة قبل أن تعود للمرأة تسألها باستفسار:
– جواب ايه اللي باين من عنوانه ياخالة؟ عشان انا مش فاهمة حاجة ياخالة .
تفاجأت بلكزة أخرى من المرأة الغريبة ، لتردف بابتسامة متسعة وتصنع للخجل :
– يابت افهمي،بقى، دا باينه عريس وعجبتيه وبيسأل عليكي عشان يعرف انتِ مين .
رغم امتعاضها من المرأة المتطفلة لكنها لاتنكر الزهو او السعادة التي شعرت بها، ولكنها فضلت الا تعطي للمرأة رد فعل على كلماتها والتفت تنظر للفتى جيدًا بخبث قبل أن تعود لوضعها وكأنها لاتعلم شيئًا، ولكنها انتفضت مجفلة على لكزة أشد قوة من المرأة، وتسألها بسماجة :
– صح ماقولتليش ياعسل، انتِ بت مين في البلد وامك اسمها إيه؟ يمكن اعرفها!!
……………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *