بقلم امل نصر

دلفت يمنى مع والدتها نجيه، لتجده مازال يحاول الوقوف وقد تمكن منه الأجهاد والألم، وشحب وجهه بدرجة مخيفة، صوت انفاسه الحادة وتعرق بشرته البرونزية، مع تغضن ملامح وجهه وهو يضغط بكفاح أظهروا جميعهم، مدى حجم الألم الذي يشعر به، اقتربت منه يمنى تستوقفه
بيدها على تردد وخجل :
– براحة شوية على نفسك حضرتك، انت كده بعمايلك دي بتأذى نفسك!
رفع انظاره اليها يردف بصوت ضعيف وبالكاد مسموع :
– ساعدوني اقوم، انا حاسس انىةي هاقدر اكمل وامشي.
سألته نجيج بلوم وعتاب:
– يابنى انت ليه راسك ناشفه كده؟ هو احنا قصرنا معاك في حاجة ؟
برقت عيناه تأثرًا بكلمات المرأة الطيبة وهي تتكلم بمودة وكأنها نست فعله معهم في الأمس، اسبل جفنيه خجلا قبل ان يهم ثانية برفع نفسه ويطلب برجاء :
– ابوس ايديكم سيبوني امشي، انا مااستهالش منكم الكرم دا كله،
كفايه بقى لحد كده.
– ويعنى احنا اللي ماسكين فيك!
قالها سالم وهو يدلف لداخل الغرفة ثم اكمل بعدها ؛
– بس انت اصلب طولك الأول، وبعدها انا بنفسي اللي هاقولك امشي
رد صالح :
– عمي سالم انت راجل واشد منهم، ساعدنيداقف على رجلي، واحاول عشان اقدر امشي، ياجماعة انا بطلب منكم بس تساعدوني، ممكن؟
– أساعدك انا.
التفت انظار الثلاثة نحو الذي تفوه بها ومنهم صالح الذي نظر للواقف على الباب امامه ليساله بدهشة:
– انت مين؟
يونس وهو يتقدم لداخل الغرفة:
– انا اخو سالم واسمى يونس، وانا شباب زى ما انت شايف كدة يعنى عودي اشد منهم كلهم، وانا اللي هاقدر اساعدك.
قالها يونس وهو يتقدم بخطواته دون انتظار الجواب من صالح، امام نظرات اخيه وزوجته وبنت اخيه المعترضه، ودهشة صالح التى ازدادت اكثر حينما لف يونس زراعيه على خصره بقوة ليوقفه على أقدامه المرتخية ثم يسير به عنوة..
دارت الأرض بصالح، الذي ازدادت اَلاَم رأسه أضعاف، حتى فقد القدرة على الشعور واسودت الدنيا بعيناه ، وقبل ان يخطوا خطوتين، وقع ارضاً مغشيا عليه، فلم يسمع صرخات يمنى ووالدتها.
زفر يونس بتأفف وهو يسب ويلعن حظه بغيظ، ليفاجأ بأخيه سالم وهو يصيح عليه من الأسفل بغضب:.
– شيل معايا يا يونس بدل ما انت واقف كده.
نظر اليه يونس من علو ليجد اخيه يتحامل مع زوجته وابنته ليرفعوا صالح عن الارض، فاردف وهو يجز على اسنانه:
– بس لو كان اتحامل على نفسه دقيقتين بس؛ على ماكنت طلعتوا من عتبة الباب، وبعدها يغور في اى مصيبه
هدر سالم عليه بغضب ونفاذ صبر:
– ماتخلص يا يونس مش وقت كلامك ده، الراجل تقيل والحريم مش قادره تشيل معايا.
زفر ثانية قبل ان يهم بمساعدة اخيه في رفع صالح واعادته الى فراشه ثانية، امام نظرات نجيه المشفقة، وشعور يمنى بهذه القبضة المؤلمة بداخل صدرها، دون أن تعلم لها سبب!
……………. ……………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *