بقلم امل نصر

دلفت سمر لداخل الغرفة التي تتشاركها مع شقيقتها ندى بعد ان انهت طعامها، وجدتها تستمع لإحدى الاغاني الشعبية بجوارها وكأنها بعالم اَخر :
– ست الحسن والجمال ، وطي صوت الاغاني شوية عشان انا عايزة اذاكر، ممكن ؟
أخفضت ندي صوت السماعات قليلًا مردفة ببرود:
– اديني ياختي وطيت الصوت، على الله تفلحي بقى وماتجيبش اللوم عليا لو ريحتي السنادي.
– فال الله ولا فالك ياشيخة، بعد الشر مايحصل، ايه ياندى مش تخلي بالك من كلامك اللي بتدبيه كدة وبس!
قالت سمر بجزع فردت الأخرى غير مبالية:
– ومالك اتخضيتي كدة وقلبك طب في رجلك ؟ دي حتى كلمة عادية يعني مش مستاهلة،
قالت سمر بلوم:
– لا ياندى مستاهلة، عشان انا في ثانوية عامة، وانت ادرى بالضغط اللي عليا عشان الدرجة الواحدة بتفرق في مستقبلي كله ولا انت عايزاني اشرحلك كمان.؟
– لا ياختي لا تشرحيلي ولا اشرحلك، هو انا ناقصة محاضرات وادي السماعات وقفتها خالص عشان تذاكري براحتك ، انبطي بقى؟
اومأت سمر بصمت تتناول كتابها ولكن وقبل ان تتنظر جيدًا في الصفحة أوقتها ندى سائلة:
– ابوكي ماسألش عليا يابت ياسمر؟
رفعت اليها رأسها تجيب باقتضاب:
– سأل عليكي.
صاحت عليها ندى بحنق:
– بس كدة، سأل وبس، ما تتكمي يابت، هو انا هاسحب الكلام منك سحب.
زفرت سمر متأففة وهي تترك الكتاب من يدها على سطح مكتبها، تهتف هي الأخرى:
– امال عايزاني اقولك ايه يعني؟ ابوكي زعل على زعلك مثلًا ومرديش ياكل هو كمان، في ايه ياندى ؟ هي اول مرة تحصل؟
اشاحت ندى بوجهها عنها تصك على أسنانها كي تكتم غيظها من عجرفة شقيقتها في الرد، فقالت الأخرى لترحم فضولها:
– على العموم هو سأل لتكوني تعبانة ولا في حاجة مزعلاكي،
التفتت اليها مرة أخرى وقد استرعت انتباهاها، تابعت سمر :
– بس امي قالتلوا بعدين ياابو محمد هاقولك .
– وماقالتش ليه في وقتها؟ ايه اللي منع يعني؟
سألت ندى بلهفة ، فردت سمر بنفاذ صبر:
– عشان ماكنش ينفع وعمك يونس في القعدة ، ماانتِ عارفاه عصبي ودماغه شاطحة.
صمتت ندى متفهمة ، فسألتها سمر:
– طب وانتِ يهمك في ايه يعني ان ابويا يسمع، ماهو رد على الراجل وخلاص، ولا انتِ عندك أمل انه يجي بتقدم تاني؟
– بس انتِ ابوكي يوافق بس، وانتِ تلاقي المشكلة اتحلت لوحديها، بدال ماهما موقفين الحال كدة من غير سبب .
ردت سمر مستنكرة:
– من غير سبب كيف يعني؟ دول عايزينك تستنى اختك الكبيرة، فيها ايه يعني لما تصبري شوية؟ دا حتى لسة صغيرة ياندى وبدري عليكي.
ضحكت مستخفة بكلام شقيقتها:
– بدري من عمرك ياحبيبتي، انا اللي في سني بيتجوزا ويخلفوا عيال، ولا عايزاني اجيبلك امثلة عن البنات اصحابي اللي اتجوزا بعد تالتة اعداي ودلوقت مع بدل العيل اتنين.
زفرت سمر متأففة من الحاحها في امرٍ كهذا، فصاحت بحدة كي تنهي الجدال معها :
– خلاص ياندى فهمت وعرفت، ممكن بقى تسيبني اذاكر واركز في دروسي.
مصمصت ندى بطرف شفتها :
– ذاكري ياختي ذاكري، اهو دا بس اللي انتِ فالحة فيه.
………………………