بقلم امل نصر

هدرت يمنى عليها بعد ان فاض بها:
.- خلاص يا ندي، فوضيها سيرة بقى وبطلي تفرضي علينا وجهة نظرك، احنا فاهمين كل حاجة، وكل اللي تقصديه كمان بس دا مايمنعش اننا ناخد بالنا من الكلمة اللي بتطلع مننا، وان كان على الراجل اللي بتتكلمى عليه،
فهو كان غرضه العلاج والطلقه اللي ف كتفه تطلع منه، يعني مافيش داعي لتحليلات وتكهنات مالهاش محل من الإعراب.
صمتت ندى وهي تتبادل النظر بلا مبالاة نحو شقيقاتها الغاضبات، ثم مالبثت ان تردف باقتضاب:
– ماشي بقى انتوا أحرار واعملوا ما بدالكم.
قالتها بكل برود، وهي تهز أكتافها، لتلتفت مرة أخرى لمشاهدة التلفاز غير مبالية لغضب الفتاتنين المذهولتين من طريقتها في فتح النقاش ثم غلقه بمنتهى السهولة وكأن شيئًا لم يكن، أخرجهم من شرودهم، فتح باب الغرفة عليهم ،دون استئذان ، لتدلف والدتهم فجأة لداخل الغرفة سائلة بعجل :
– ابوكم راح فين يابنات؟ حد منكم عارف هو قاعد فين دلوقت ؟
ردت عليها سمر.
– انا شوفت ابويا من نص ساعة وهو طالع فوق عالسطح، تلاقيه بيتسامر مع عمى يونس كعادتهم ، ماانتِ عارفهم.
أمرتها نجيه قائلة بلهفة :
– طب اطلعي حالًا وروحى اندهيلوا بسرعة ، وقوليلوا امى عايزاك تنزلها ضروري فاهمة؟
– فاهمة يااما فاهمة،
قالتها سمر وهي تنهض على الفور تنفيذا لطلب والدتها، دون التفوه باستفسار لم تقدر على كبته يمنى التي تقدمت الى والدتها تسألها:
– مالك يامّا شكلك مايطمنش، و عايزه ابويا في إيه بالظبط؟ هو حصل حاجة؟
– يابنتى الجدع ده اللي اسمه صالح، مصمم انه يمشي وهو مش قادر يصلب طوله ولا يقوم من مكانه.
اردفت بها نجية بتوتر ، وخرج رد يمنى بذهول:
– يمشي ازاي ؟ دا مابيقدرش حتى يحرك راسه، يبقى هايمشي ازاي بس ؟ تعالي معايا يا اما، هانروح نشوفه انا وانتِ علي ماينزل ابويا.
أوقفتهم ندى قبل أن يخرجوا من الغرفة قائلة :
– ماتسيبوه يمشي ، مش يمكن يقدر؛خليه يحل عنينا بقى، احنا مش ناقصين نصايب.
خاطبتها نجية بحدة قائلة:
– نصايب ايه يابت دلوقتي كمان ؟ هو انتِ ناوية تعملي كمان زي عمك يونس؟
– وماله بقى عمي يونس يااما ؟ ماهو بيقول الصح، الراجل اللي جوا ده قعدته في البيت هنا معانا، ممكن تجيب فوق راسنا مصايب وبلاوي ، احنا في غنى عنها.
اردفت ندى فأثارت الغضب لدى والدتها التي همت لترد بكلمات تنهرها بها ولكن يمنى اوقفتها:
– سيبك منها ياما وخلينا نروح نشوف الراجل التعبان جوا، لا تجراله حاحة من الحركة العنيفة:
اومأت لها نجية مقتنعة وهي ترتد عائدة معها للخروج من الغرفة، فسمعوا خلفهم ندى :
– اللحقوه اللحقوه، امال لو مكانش راجل سوابق ووش اجرام كنتوا عملتوا ايه بس ؟
اللتفت رؤسهم نحوها الإثنتان بنظرات ممتلئة العتب، قبل أن يتخذوا قرارهم، بالتجاهل وعدم الرد عليها ، ثم خرجوا على الفور
لعلمهم جيد انه لا فائدة من الجدال معها.
…………………….