اخويا الكبير

بعد ما قرأت الرسالة الأولى في الملف، وقفت أرجف. الورق في إيدي كان زي النار. أبويا، الحاج عبد العزيز، كان كاتب بخطه اللي أعرفه كويس جدًا:
«يا أحمد يا ولدي،
لو وصلت للمفتاح ده، يبقى أنا رحت وأنت لسه عايش. كنت عارف إن محمود مش هيسيب الفرصة تمر. هو من زمان وهو بيحاول يسيطر على كل حاجة. أنا سايب لكل واحد في العيلة حقه، بس محمود ما رضيش. حاول ينقل أرض الطيبة والمصنع الصغير باسمه قبل ما أمرض. الورق اللي معاك ده هيثبت كل حاجة. روح للمحامي اللي اسمه في الرسالة، وما تتأخرش. أمك وأختك محتاجينك. سامحني إني ما قدرتش أواجهه بنفسي في آخر أيامي.»
قلبي كان بيوجعني. فضلت أقرأ باقي المستندات واحد واحد. في عقد ملكية أرض زراعية كبيرة على طريق مصر-إسكندرية، مساحتها أكتر من ١٢ فدان، مسجلة باسم أبويا من ٢٠١٥. وفي ورقة تانية، حصة في مصنع صغير للأدوات المنزلية في المنطقة الصناعية. وحساب بنكي سري في بنك تاني، فيه مبلغ محترم جدًا، وده كله موزع بيني وبين أختي سارة وبين أمي. محمود كان عنده حقه كمان، بس هو ما اكتفاش.
في الرسالة كان أبويا مكتوب تفاصيل مرعبة: محمود كان بيضغط عليه وهو في المستشفى عشان يوقع على توكيلات. أبويا رفض، بس محمود جاب محامي مشبوه وحاول يزور توقيع. الورق الرسمي اللي في الملف كان فيه بلاغ سابق قدمه أبويا للنيابة قبل وفاته بشهور، بس ما اكتملش بسبب المرض.
خرجت من البنك وأنا مش شايف الطريق. رجعت البيت، أمي كانت قاعدة في الصالون بتبص في صور أبويا. سارة كانت جنبها. قلتلهم كل
حاجة. أمي بكت بهدوء، وقالت: «كنت حاسة إن فيه حاجة غلط، بس ما كنتش عارفة إزاي أقول.» سارة غضبت وقالت: «محمود ده أخويا، بس لو عمل كده، ما يستحقش يبقى أخويا.»
اتصلت بالمحامي اللي أبويا كاتب اسمه: الأستاذ خالد الشرقاوي. رحتله في مكتبه في وسط البلد. لما شاف الملف، عينيه لمعت. قال: «الورق ده قوي جدًا. فيه عقود أصلية، وشهادات من شهود، وبلاغ رسمي. لو قدمته في المحكمة، هيتقفل الموضوع بسرعة. بس لازم نتحرك فورًا قبل ما يعمل حاجة.»
في اليوم ده، رن تليفون محمود زي ما قلت في البداية. كان المكالمة من المحامي اللي كان بيشتغل معاه في الموضوع السري. المحامي قاله إن فيه تحقيق جديد فتح في النيابة بناءً على بلاغ قديم للحاج عبد العزيز. وشه اصفر فعلاً. دخل البيت وهو بيترعش، ولقاني قاعد مع أمي وسارة.