حماتي الحرباية

وفي نفس الأسبوع، بدأ التعاون بين الشركة والجمعية. أما محمود، فكان بعيدًا عن كل شيء، لم يحاول الضغط على ريهام ولم يطلب منها العودة، اكتفى بأنه يثبت بأفعاله إنه تغير. وبعد عدة أشهر، كانت ريهام في حفل كبير لتكريم السيدات صاحبات المشروعات الناجحة. وقبل صعودها للمسرح، فوجئت بمحمود واقفًا في آخر القاعة. ابتسم لها، لم يقترب ولم يطلب شيئًا. فهمت ريهام الرسالة. بعد انتهاء الحفل، خرجت إلى الخارج ووجدته ينتظر على مسافة. قال: “مبروك.” “الله يبارك فيك.” سكت قليلًا ثم قال: “أنا فخور بيكي.” ريهام ابتسمت: “وأنا فخورة بنفسي.” ضحك وقال: “وده أهم.” كان ممكن في اللحظة دي تبدأ قصة رجوع، لكن ريهام لم تتسرع، قالت: “محمود، يمكن في يوم من الأيام نبدأ نتعرف على بعض من جديد، لكن المرة دي من غير تدخلات، ومن غير خوف، ومن غير حد يقرر عننا.” ابتسم محمود: “أنا مستعد أستنى.” ومشيت ريهام بجانبه، لكن مش كزوجة مكسورة بتدور على أمان ولا كست عايزة تنتقم، كانت ماشية كامرأة عرفت قيمتها. وفي آخر الطريق، وقفت أمام شركتها ونظرت إلى اللافتة، ثم قالت لنفسها: “أنا يوم ما استلمت ورقة طلاقي، افتكرت إن حياتي انتهت، لكن الحقيقة إن حياتي الحقيقية كانت لسه بتبدأ.” وهكذا انتهت حكاية ريهام، مش بانتصارها على حماتها ولا برجوعها لمحمود، لكن بانتصارها على الخوف اللي كان طول عمره بيمنعها تعيش لنفسها.

وأجمل نهاية كانت إنها أخيرًا بقت صاحبة القرار في حياتها. بعد ستة شهور، كانت ريهام في مكتبها بتراجع حسابات الشركة لما دخلت السكرتيرة بسرعة وقالت: “مدام ريهام، في مشكلة كبيرة.” رفعت ريهام رأسها: “إيه اللي حصل؟” “في حد اشترى نصيب كبير من الشركة المنافسة، وبدأ يقدم عروض لعملائنا عشان يسحبهم مننا.” ريهام قامت من مكانها: “مين؟” السكرتيرة حطت ملف على المكتب. ريهام فتحت الملف، ولما شافت الاسم اتصدمت: “محمود.” سكتت ثواني. قالت السكرتيرة: “محمود زوجك السابق؟” ريهام ردت: “أيوه.” لكنها رفضت تتصرف بانفعال وقالت: “حدديلي اجتماع معاه.” في اليوم التالي، دخل محمود المكتب، قعد قدامها وقال: “أنا عارف إن الموضوع شكله غريب.” “مش غريب، بس مقلق.” ابتسم: “قبل ما تحكمي عليا، افتحي الملف.” فتحت ريهام الملف، واكتشفت إن محمود لم يشترِ الشركة المنافسة ليحاربها، بل اشترى حصتها لإنقاذها من رجل أعمال كان يحاول احتكار السوق وإجبار ريهام على بيع شركتها. رفعت عينيها: “ليه عملت كده؟” قال: “عشان لما كنتِ مراتي، كنتِ بتقوليلي إن حلمك مش للبيع.” “وأنت فاكر ده يخليك تدخل في شغلي من غير إذني؟” خفض عينيه: “لا، وعشان كده لو مش عايزة الصفقة، هنسحب فورًا.” لأول مرة، ريهام شعرت إن محمود فعل شيئًا مختلفًا؛ لم يفرض، لم يأمر، ولم يستعمل نفوذه، ترك القرار لها. قالت: “أنا موافقة، بشرط واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *