حماتي الحرباية

” “قولي.” “الشركة تفضل مستقلة، وأنا صاحبة القرار فيها.” ابتسم: “موافق.” وقبل ما يخرج، وقف وقال: “ريهام، أنا زمان كنت فاكر إن التمسك بالرأي هو كل شيء، دلوقتي عرفت إن احترام قرار اللي قدامك هو الأهم، حتى لو القرار مش على مزاجك.” ريهام ابتسمت: “أهو كده بدأت تفهم.” خرج محمود، وفي نفس اللحظة وصلتها رسالة من حماتها: “أنا سمعت إن محمود ساعدك. كنت فاكرة إنه هيحاول يضايقك، لكنه قالي إنك أقوى واحدة عرفها في حياته.” ريهام قرأت الرسالة، ثم أغلقت الهاتف. لم تكن محتاجة رد، لأنها أدركت شيئًا مهمًا: الناس فعلًا ممكن تتغير، لكن التغيير الحقيقي مش بالكلام، التغيير الحقيقي إن الشخص يتصرف بشكل مختلف لما محدش يكون مجبره يعمل كده. وفي نهاية اليوم، وقفت ريهام أمام نافذة مكتبها، كانت المدينة تحتها مليانة أضواء، ابتسمت وقالت: “الحكاية بدأت بورقة طلاق وانتهت بحياة أنا اللي اخترتها.” ولأول مرة، لم تكن ريهام تنتظر المفاجأة القادمة، لأنها أصبحت هي صاحبة القرار في كل مفاجأة تأتي بعدها. بعد أسبوعين، حصل شيء لم يكن في حساب ريهام. كانت قاعدة في مكتبها، لما دخلت السكرتيرة وقالت: “مدام ريهام، في خطاب عاجل من البنك.” فتحت ريهام الخطاب وبدأت تقرأ؛ كان فيه إخطار بوجود محاولة للاستيلاء على جزء من أسهم الشركة عن طريق عقود قديمة. ريهام عبست: “العقود دي مين قدمها؟

” “محامي الشركة المنافسة.” مسكت ريهام الهاتف واتصلت بمحاميها: “عايزاك تتأكد من كل ورقة في الملف ده. أنا مش هتنازل عن حقي، ومش هسمح لحد يضغط عليا.” بعد ساعات، اكتشف المحامي مفاجأة: العقود كانت صحيحة في شكلها، لكنها لا تخص شركة ريهام أصلًا، كانت أوراقًا قديمة لشركة أخرى تحمل اسمًا مشابهًا.. يعني إن الخصم حاول يستغل تشابه الأسماء عشان يربك الإجراءات. ريهام ابتسمت وقالت: “يبقى خلاص، نرد بالقانون.” وفي اليوم التالي، تقدمت الشركة ببلاغ رسمي، وبدأت الإجراءات القانونية. لكن المفاجأة الأكبر جاءت من محمود؛ وصلها اتصال منه: “ريهام، أنا عرفت مين وراء الموضوع.” “مين؟” “واحد من المستثمرين اللي كانوا عايزين يشتروا شركتك من زمان.” سكتت ريهام: “وعرفت إزاي؟” “لأني كنت بتعامل معاه في الصفقة القديمة، وعندي مستندات تثبت إنه كان بيحاول يعمل نفس الحركة مع شركات تانية.” قالت ريهام: “ابعتهم للمحامي.” “هعمل كده.” ثم سكت قليلًا: “بس في حاجة تانية.” “إيه؟” “أمي عايزة تقابلك.” ريهام تنهدت: “مش النهارده.” “تمام.” ولأول مرة، لم يحاول إقناعها. بعد أسبوع، انتهت القضية لصالح ريهام، واتضح أن المستثمر حاول استخدام مستندات مضللة للضغط عليها. خرجت ريهام من المحكمة ووجدت محمود واقفًا بعيدًا، قال: “مبروك.” “الله يبارك فيك.” ثم سألته: “أنت ليه بتساعدني كل مرة؟” محمود ابتسم: “عشان زمان كنت جزء من المشكلة، دلوقتي على الأقل أقدر أكون جزء من الحل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *